ثم * اختلفوا في المقدار، وفي بعض الحرز، فقال مالك، وأهل الحجاز، ومن تبعهم: الحرز كل سرقة كانت مسارقة من أهلها، ومن سائر العيون؛ لأن اسم سرقة إنما أخذ من المسارقة، هذا عرف العرب ولسانها(1). وقالوا في المقدار: إنه من الذهب حسب ربع دينار فصاعداً، ومن الورق ثلاثة دراهم، وردوا سائر السلع إلى ثلاثة دراهم في القيمة(2)،--------------------------------------------
(1) قال ابن فارس: السين والراء والقاف أصل يدل على أخذ شيء في خفاء وستر.
[مقاييس اللغة: 491، وانظر: مفردات الراغب: 236، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 103، المحرر الوجيز: 5/ 96، لسان العرب: 10/ 155، معجم لغة الفقهاء: 243].
وقد اتفق جمهور العلماء والفقهاء على اعتبار الحرز، وأن الحرز ما عُد حرزاً في العرف، وهو يختلف باختلاف المكان والزمان ونوع المال المحفوظ فيه، ولذلك اختلف الفقهاء فيما هو حرز فتقطع يد السارق إذا سرق منه، وما ليس بحرز فلا تقطع يد السارق إذا سرق منه. [الأم: 6/ 148، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 587، النوادر والزيادات: 4/ 398، بداية المجتهد: 2/ 581، المغني: 12/ 426، تفسير القرطبي: 6/ 169، روضة الطالبين: 10/ 121].
(2) ذهب مالك إلى أن قدر النصاب الذي يجب القطع بسرقته: ربع دينار من الذهب، أو ثلاثة دراهم من الورق، أو ما قيمته ثلاثة دراهم من غيرهما ارتفع الصرف بذلك أو انخفض، وهذا مشهور مذهب أحمد، وفي رواية ثانية عنه: أنه إن سرق من غير الذهب والفضة ما قيمته ربع دينار أو ثلاثة دراهم قطع، أي: أنه يقوم الأثمان بأدنى الأمرين، وفي رواية ثالثة عنه: أن الأصل الورق ويقوم الذهب به فإن نقص ربع دينار عن ثلاثة دراهم لم يقطع.

وذهب الشافعي إلى أن الأصل هو الذهب، فلا يقطع السارق إلا في ربع دينار فصاعداً أو ما يساويه من الأثمان أو العروض. [الأم: 6/ 130، المدونة: 4/ 526، النوادر والزيادات: 14/ 386، الإشراف للقاضي عبد الوهاب: 2/ 943، الاستذكار: 24/ 155، المغني: 12/ 418، تفسير القرطبي: 6/ 160، تفسير ابن كثير: 2/ 55].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1023)