قال الله تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ}(1) إلى قوله عز من قائل: {وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ}(2) *.
الظاهر والله أعلم في قوله تبارك وتعالى: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}(3) إنما هو عطف على الكلام الذي قبله؛ لأنه لا يقال: وأن افعل، ابتداء بالكلام، وإنما هو على ما مضى من الكلام قبله. وقد اختلف التابعون في تفسير ذلك، فقال جماعة منهم: إن قوله سبحانه: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ}(4) ناسخ لقوله: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ}(5)(6).--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 41]
(2) [سورة المائدة: الآية 48]
* لوحة: 125/ب.
(3) [سورة المائدة: الآية 49]
(4) [سورة المائدة: الآية 49]
(5) [سورة المائدة: الآية 42]
(6) هذا يروى عن: مجاهد، وعكرمة، والحسن، والسدي، وقتادة، والزهري، وعمر بن عبد العزيز.
تفسير عبد الرزاق: 1/ 190، مصنفه: 6/ 63، 10/ 322، الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 135، مصنف ابن أبي شيبة: 4/ 432 الحكومة بين اليهود والنصارى كتاب البيوع والأقضية، تفسير الطبري: 6/ 245، شرح معاني الآثار: 4/ 142، الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 295، نواسخ القرآن: 374، سنن البيهقي: 8/ 249 ما جاء في حد الذميين كتاب الحدود.
وهذا القول مروي عن ابن عباس من الصحابة، رواه أبو داود في سننه: 3/ 303 الحكم بين أهل الذمة كتاب الأقضية، وأبو عبيد في الناسخ والمنسوخ: 134، وابن أبي حاتم في تفسيره: 4/ 1135، والنحاس في الناسخ والمنسوخ: 2/ 294، والطبراني في المعجم الكبير: 11/ 63، والحاكم في المستدرك: 2/ 341 التفسير سورة المائدة، وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه: 8/ 249 الموضع السابق، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 375.
والقول بالنسخ في هذه الآية وأن على الإمام أن يحكم بين أهل الكتاب، هو ما ذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه، والمشهور من مذهب الشافعي، وهو ما رجحه النحاس. [الأم: 4/ 210، شرح معاني الآثار: 4/ 143، الناسخ والمنسوخ للنحاس: 2/ 296، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 609، روضة الطالبين: 7/ 154].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1039)