ثم زعم هذا الرجل أن الإمام يقرأ فيها، فجعل الإمام يقرأ بعد قراءة المأموم، فجعل الإمام مأموماً ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: جعل الإمام ليؤتم به ، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر ، وإذا ركع فاركعوا، ولا تركعوا حتى يركع ، وإذا قرأ فأنصتوا(1). فجعل الشافعي الإمام تابعاً للمأموم، وقد جعله النبي صلى الله عليه وسلم متبوعاً ، وكلف الإمام مالا يطاق من وقفة بعد قراءة فاتحة الكتاب لمن يقرأ، ولعل الجماعة قد قرؤوا إن كانوا ممن يرى القراءة، وفيهم خفيف القراءة، وثقيل القراءة ، فجعل في الصلاة شيئاً لا لعلة، ولا ينتفع به، ولا علمناه في صلاتنا ، فجعل الإمام يصلي صلاة خوف من غير خوف، بتقدم المأموم ببعضها عليه ، ثم زعم هذا القائل بهذا القول: أن فرض القراءة على المأموم؛ لأن كل مصلي يصلي لنفسه. ثم زعم: أن الفصيح إذا قرأ فأصاب، ولحن إمامه لحناً يزيل المعنى، وهو ممن لا يلحن ، أن صلاة الإمام مجزئة، وعلى المأموم الإعادة(2) ، ثم قال في الجمعة: لا يقرأ خلف الإمام(3). ولا أعلم فرقاً بين الجمعة وغيرها من الصلوات(4). ثم زعم: أن الذمي إذا أم مسلماً بطلت صلاة المسلم(5)،--------------------------------------------
(1) سبق تخريجه ص: 754.
(2) الأم: 1/ 166.
(3) قال الشافعي: فيصلي بالناس ركعتين يقرأ في الأولى بأم القرآن يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم، وبسورة الجمعة، ويقرأ في الثانية بأم القرآن، وإذا جاءك المنافقون، ثم يتشهد، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ويجهر الإمام بالقرءة، ولا يقرأ من خلفه. [مختصر المزني: 27].
(4) قلت: قد يكون هذا على مذهبه القديم، وقد يكون قصد بقوله: ولا يقرأ من خلفه، أي سورة الجمعة وسورة المنافقين، وقد يكون معناه: لا يجهر كما يجهر الإمام. ولم أجد غير هذا عند المزني، والله أعلم.
(5) الأم: 1/ 168، روضة الطالبين: 1/ 352.

* لوحة: 151/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1188)