قال جابر(1): نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى السماء فإذا الشمس قد دلكت(2) فقال: (الصلاة يا أبا بكر)(3) يعني صلاة الظهر.
وقال جماعة من الصحابة والتابعين ذلك، وأنه لِصَلاة الظهر(4).
وقال ابن مسعود رضي الله عنه: دلوك الشمس مغيبها وأنها صلاة المغرب(5).
واللغة تحتمل القولين جميعا، ولكنها أشبه بالزوال من المغيب؛ لأنه عز وجل قال: {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ} فيدخل في ذلك مع الظهر العصر والمغرب؛ لأن غسق الليل عشاء الآخرة، وهو اجتماع الليل وظلمته، ودل على صحة ذلك أيضاً أنه قيل: {وَقُرْآَنَ الْفَجْرِ} فكان أمراً بالصلوات الخمس كلها بهذه الآية.--------------------------------------------
(1) هو: جابر بن عبد الله بن عمرو الخزرجي السلمي، أبو عبد الله ويقال أبو عبد الرحمن، شهد المشاهد كلها إلا بدرا وأحدا منعه أبوه، وهو أحد المكثرين من الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، قيل إنه آخر من مات بالمدينة من الصحابة. توفي سنة 74 هـ. ينظر: الاستيعاب (1/ 219) والإصابة (1/ 546)
(2) دلكت الشمس: زالت عن كبد السماء. ينظر: اللسان مادة (دلك).
(3) أخرجه أحمد (3/ 397) والدارمي [1/ 35 المقدمة، باب ما أكرم به النبي صلى الله عليه وسلم في بركة طعامه] في قصة طويلة.
وأخرجه أبو داود [2/ 567 كتاب الصلاة باب الصلاة على غير النبي] وابن حبان [3/ 264 كتاب الرقائق، باب الأدعية] مختصرا، دون اللفظ الذي ذكره المؤلف.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة [2/ 44 كتاب الصلاة، باب قوله: أقم الصلاة لدلوك الشمس] عن: ابن عمر ومجاهد والشعبي.
وأخرجه في شرح معاني الآثار (1/ 175) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وأخرجه الطبراني في الأوسط (2/ 97). وابن عباس رضي الله عنه
(5) أخرجه الحاكم [2/ 395 كتاب التفسير، سورة بني إسرائيل] وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
أخرجه الطبري في تفسيره (8/ 123) والبيهقي [1/ 370 أبواب المواقيت، باب وقت المغرب] بمعناه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1296)