وقال زيد بن أسلم: لا تَدَعُوهُمَا برحمة لهما من(1) إقامة الحد عليهما(2).
وهذه الآية مخاطبة للإمام، ليس له إذا ثبت الحد عنده العفو عنه، ويجوز ذلك لسائر الرعية ترك رفعهما إلى الإمام، ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لصفوان بن
أمية(3): ? فهلا قبل أن تأتينا به?(4) وقال لهَزَّال(5): ? هلا سترته بثوبك?(6) وقال في ماعز أيضا: ? هلا تركتموه?(7) يريد لعله يؤدي إلى ما يزيل الحد(8)، فالحاكم والإمام--------------------------------------------
(1) لوحة رقم [2/ 198].
(2) لم أجده، وهو مخرج في القطعة المتبقية من كتاب القاضي إسماعيل صاحب الأصل.
(3) هو: صفوان بن أمية بن خلف بن وهب، أبو وهب الجمحي، أحد سادات العرب، استعار النبي صلى الله عليه وسلم منه سلاحه لما خرج إلى حنين، وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم من غنائمها حتى كان ذلك سببا في إسلامه، مات بمكة مقتل عثمان بن عفان، وقيل: غير ذلك. ينظر: طبقات ابن سعد (5/ 311) والإصابة (3/ 349).
(4) أخرجه أحمد (3/ 401) والنسائي [4/ 329 كتاب قطع السارق، ما يكون حرزا وما لا يكون] والدارقطني [3/ 125 كتاب الحدود] والحاكم [4/ 422 كتاب الحدود] وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
(5) هو: هزال بن يزيد بن ذئاب بن كليب بن عامر بن جذيمة بن مازن الأسلمي، وهو الذي أشار على ماعز لما وقع على الجارية أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم. ينظر: طبقات ابن سعد (4/ 478) والإصابة (6/ 420).
(6) جزء من حديث أخرجه أحمد (5/ 216) وأبو داود [4/ 122 كتاب الحدود، باب في الستر على أهل الحدود] والنسائي في الكبرى [4/ 305 باب في الستر على الزاني] والحاكم [4/ 403 كتاب الحدود] وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، والبيهقي [8/ 330 كتاب الحدود، باب ما جاء في الستر على أهل الحدود].
(7) جزء من حديث أخرجه أحمد (5/ 216) وأبو داود [4419 كتاب الحدود، باب رجم ماعز بن مالك] والنسائي في الكبرى [4/ 305 كتاب الحدود، باب الستر على الزاني] والحاكم [4/ 404 كتاب الحدود] وقال: صحيح الإسناد، من حديث نعيم بن يزيد بن هزال، عن أبيه.
وأخرجه الترمذي [3/ 117 كتاب الحدود، باب ما جاء في درء الحد عن المعترف] وحسنه، وابن حبان [10/ 287 كتاب الحدود، باب ذكر الخبر الدال على المقر بالزنا على نفسه .. ] والحاكم [4/ 404 كتاب الحدود] وقال: صحيح على شرط مسلم، من حديث أبي هريرة.
(8) وهذا التوجيه تبعا لما ذهب إليه المالكية في المشهور عنهم، من عدم صحة الرجوع عن الإقرار في الزنا، إلا أن يأتي بما يدفع عنه الحد، والجمهور على خلافه.
ويشكل على ما ذكره المؤلف ما جاء عند عبد الرزاق (5/ 540) وأحمد (5/ 216) والنسائي في الكبرى (4/ 305) أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (هلا تركتموه لعله يتوب؛ فيتوب الله عليه) ولذا قال الجصاص في أحكام القرآن (5/ 106) " وقوله صلى الله عليه وسلم: (هلا تركتموه) يدل على جواز رجوعه عن إقراره"
ينظر: أحكام القرآن للجصاص (5/ 106) وأحكام القرآن لابن العربي (4/ 346) وبداية المجتهد (2/ 329) والمغني (8/ 197) وشرح فتح القدير (5/ 205) ونهاية المحتاج (7/ 430).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 1360)