وروي عنه ضد ذلك رواه * حماد بن زيد(1) عن سلمة بن علقمة(2) عن محمد بن سيرين(3) عن ابن عباس: أنه قرأ هذه الآية (فديةُ طعامِ مساكين)(4) قال: هي منسوخة(5).--------------------------------------------
* لوحة: 15/أ.
(1) حماد بن زيد بن درهم الأزدي الجهضمي، أبو إسماعيل البصري، عن بهز بن حكيم، وسلمة بن علقمة، وعنه: خالد بن خداش، وابن المبارك، ثقة ثبت فقيه، مات سنة 179 هـ.
[تهذيب الكمال: 7/ 239، والتقريب: 268].
(2) سلمة بن علقمة التميمي، أبو بشر البصري، روى عن محمد بن سيرين، ونافع مولى ابن عمر، وعنه: حماد بن زيد، ويزيد بن زريع، ثقة. [تهذيب الكمال: 11/ 298، والتقريب: 401].
(3) محمد بن سيرين ثقة ثبت عابد تقدم.
(4) كذا في الأصل بإضافة فدية إلى طعام وجمع مساكين، ومشهور قراءة ابن عباس إفراد (مسكين) قال القرطبي في تفسيره: 2/ 287: وقرأ ابن عباس (طعام مسكين) بالإفراد فيما ذكر البخاري وأبو داود والنسائي عن عطاء عنه. [انظر تخريج قراءة يطوقونه، وتخريج هذه الرواية].
وقد اختلف القراء في هذه الآية، فقرأ المدنيان - نافع وأبو جعفر من العشرة - وابن ذكوان (فدية) بغير تنوين مضاف و (طعام) بالخفض، وقرأ الباقون بتنوين (فدية) ورفع (طعام)، وأما قوله (مساكين) فقرأ المدنيان وابن عامر على الجمع، وقرأ الباقون (مسكين) على الإفراد.
[السبعة لابن مجاهد: 176، والنشر لابن الجزري: 2/ 170].
(5) رواه ابن حزم في المحلى: 6/ 264 من طريق حماد به، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 206. وهذه رواية ضعيفة للانقطاع بين ابن سيرين وابن عباس، قال العلائي: محمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس شيئاً.
[جامع التحصيل: 264].
وقد رويت عن ابن عباس من غير هذا الطريق، فرواها أبوعبيد في الناسخ والمنسوخ: 43 من طريق عطاء الخراساني ومن طريق علي بن أبي طلحة، والطحاوي في أحكام القرآن: 1/ 418 من طريق سعيد بن جبير، وابن جرير في تفسيره: 2/ 135 من طريق سعيد أيضاً.
قلت: ما روي عن ابن عباس في هذه الروايات من القول بنسخ هذه الآية لا يقصد به النسخ في إصطلاح المتأخرين، وإنما يقصد التخصيص، قال القرطبي في تفسيره: 2/ 288 بعد ذكره للقولين عن ابن عباس: فقد ثبت بالأسانيد الصحاح عن ابن عباس أن الآية ليست بمنسوخة، وأنها محكمة في حق من ذكر، والقول الأول صحيح أيضاً، إلا أنه يحتمل أن يكون النسخ هناك بمعنى التخصيص، فكثيراً ما يُطلق المتقدمون النسخ بمعناه.
وقد رجح الرواية الثانية عن ابن عباس - أن الآية منسوخة - الطحاوي في أحكام القرآن: 1/ 421 حيث قال: والقراءتان جميعاً قد رويناهما عن ابن عباس، والله أعلم بالصحيح فيما اختلف فيه سعيد وهشام مما رويناه عنهما، والأشبه بمذهب ابن عباس في هذا هو مارواه سعيد - أي ما رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عروة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس في أن الآية منسوخة - ثم ساق بسنده عن ابن عباس: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} واحد {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} فزاد مسكيناً آخر {فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} لايرخص إلا للكبير الذي لايطيق الصوم، أو المريض الذي لايعلم أنه يشفى.
ثم قال الطحاوي: أفلا ترى أن ابن عباس قد أخبر في هذا الحديث أن المرخص له في الإطعام، وترك الصيام هو الذي لاترجى له القوة على الصيام في المستأنف، فأما من كان ترجى له القوة على الصيام في المستأنف فإنه لم يكن عنده كذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)