وجماعة من طرق كثيرة عن(1) ابن عباس(2)، وكان ابن عباس يقول: إذا أدركت رمضان وأنت مقيم فصم وإذا كنت مسافراً فأنت بالخيار إن شئت فصم وإن شئت فأفطر(3)، وروى ابن سيرين(4) عن عبيدة(5) عن علي قال: من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر لزمه الصوم؛ لأن الله عز من قائل يقول: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}(6)(7)،--------------------------------------------
(1) في الأصل: وعن، والصحيح ما أثبت.
(2) روي هذا الحديث من طرق كثيرة عن ابن عباس، ومنها ماتقدم، وقد أتى النسائي في سننه على جلها: … 4/ 495 كتاب الصيام، باب الصيام في السفر وذكر اختلاف خبر ابن عباس فيه، وانظر أيضاً سنن أبي داود: 2/ 316 باب الصوم في السفر، وتفسير الطبري: 2/ 149.
(3) رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 146، وابن خزيمة في صحيحه: 3/ 263 بنحوه.
(4) محمد بن سيرين ثقة ثبت عابد كبير القدر، تقدم.
(5) عَبيدة بن عمرو السلماني، ويقال: عبيدة بن قيس، المرادي، أبو عمرو الكوفي، أسلم في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، تابعي كبير، روى عن: علي، وابن مسعود، وعنه: إبراهيم، وابن سيرين، فقيه ثبت، مات سنة 72 هـ. …
[الكاشف: 1/ 694، والتقريب: 654].
(6) [سورة البقرة: الآية 185]
(7) رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 147، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 312، وابن حزم في المحلى: 6/ 247.
وقد روي عن ابن عباس ما يخالف هذه الرواية عنه، فقد روى البخاري في صحيحه: 4/ 1559 عن ابن عباس قوله: صام رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر.

قال ابن كثير: ذهب طائفة من السلف إلى أن من كان مقيماً في أول الشهر ثم سافر في أثنائه فلس له الإفطار بعذر السفر والحالة هذه، لقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}، وإنما يباح الإفطار لمسافر استهل الشهر وهو مسافر، وهذا القول غريب نقله أبو محمد بن حزم في كتابه المحلى عن جماعة من الصحابة والتابعين، وفيما حكاه عنهم نظر والله أعلم، فإنه قد ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج في شهر رمضان لغزوة الفتح فسار حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأمر الناس بالفطر. … [تفسير القرآن العظيم: 1/ 216، 217].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 376)