وقال حمزة بن عمرو الأسلمي(1) - وكان يسرد الصوم -: يا رسول الله أصوم في السفر؟ قال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر(2).
قال ابن أبي أويس(3) عن مالك: الصيام في السفر أحب إلي من الإفطار لمن قوي … عليه(4)(5).--------------------------------------------
(1) حمزة بن عمرو بن عويمر الأسلمي، أبو صالح أو أبو محمد المدني، صحابي جليل، عنه: ابنه محمد، وسليمان بن يسار، مات سنة 61 هـ. [الكاشف: 1/ 351، والتقريب: 272].
(2) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 686 كتاب الصوم باب الصوم في السفر والإفطار، ومسلم في صحيحه: 2/ 789 كتاب الصيام حديث: 103، 104.
(3) إسماعيل بن أبي أويس عبدالله بن عبدالله بن أبي أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي، روى عن خاله مالك بن أنس، وأبيه، وعنه: إسماعيل القاضي، والبخاري ومسلم، صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه مات سنة 226 هـ. … [الديباج: 1/ 281، وميزان الاعتدال: 1/ 222، والتقريب: 141].
(4) سبق تخريج قول مالك ص: 196، ولم أجده من هذا الطريق.
(5) ذكر المؤلف مسألة الفطر في السفر: ولم يختلف أهل العلم في جواز الفطر في السفر، وإنما اختلفوا في الأفضل، قال ابن تيمية: ويجوز الفطر للمسافر باتفاق الأمة، سواء كان قادراً على الصيام، أو عاجزاً، وسواء شق عليه الصوم، أو لم يشق. ثم قال: ولم تتنازع الأمة في جواز الفطر في السفر، بل تنازعوا في جواز الصيام للمسافر، فذهب طائفة من السلف والخلف إلى أن الصائم في السفر كالمفطر في الحضر، لكن مذهب الأئمة الأربعة أنه يجوز للمسافر أن يصوم وأن يفطر. … [انظر مجموع الفتاوى: 25/ 210، 211].

والقول بتفضيل الصيام مروي عن أنس، وعثمان بن أبي العاص، والثوري، وإليه ذهب الحنفية والمالكية والشافعية، ولكن المالكية والشافعية يقيدونه بالقدرة، وذهب الحنابلة إلى القول بتفضيل الفطر، وهو مروي عن ابن عباس وابن المسيب، والأوزاعي، والشعبي، وبه قال ابن تيمية. [انظر أحكام القرآن للجصاص: 1/ 297، والاستذكار: 10/ 79، والمغني: 4/ 407، وروضة الطالبين: 2/ 370، ومجموع الفتاوى: 25/ 214]
ولعل القول بأن أفضل الأمرين أيسرهما هو الصواب، وهذا هو ماروي عن عمر بن عبدالعزيز كما عند ابن جرير: 2/ 152 أنه لما سمع احتجاج سالم بفطر ابن عمر في السفر، واحتجاج عروة بصوم عائشة، قال: اللهم عفواً، إذا كان يسراً فصوموا، وإذا كان عسراً فأفطروا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 385)