قال الله تبارك وتعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} إلى قوله: … {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ}(1).
قيل: كان الطعام والشراب والجماع عليهم بعد اليوم محرم(2)، وقيل: إنهم لما فرض عليهم الصيام احتذوا فيه حذو أهل الكتاب(3)، وهذا هو الصحيح؛ لأن التحريم يقتضي محرماً، ولم يرو ذلك، ولم يؤثر(4)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 187]
(2) يشير إلى ماروي من حديث البراء: (كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة … )، وإلى ماروي عن كعب بن مالك في قصة جماع عمر، وقد سبق تخريجهما ص: 177، وقد روي نحو هذا عن: ابن عباس، ومعاذ، وابن أبي ليلى، ومجاهد. [انظر الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 38 - 40، وتفسير الطبري: 2/ 164 - 166، وتفسير ابن أبي حاتم: 1/ 305].
(3) روي عن السدي: أن الذين قبلنا هم النصارى، كتب عليهم رمضان، وكتب عليهم ألا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم، ولا ينكحوا النساء في شهر رمضان، فكتب على المؤمنين كما كتب عليهم …
[تفسير الطبري: 2/ 129، 166]
(4) قال النحاس: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَاؤُكُمْ} قال أبو العالية وعطاء: هي ناسخة لقوله: … {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}، وقال غيرهما: هي ناسخة لفعلهم الذي كانوا عليه، فاتفقت الأقوال أنها ناسخة، إما بفعلهم، وإما بالآية، فذلك غير متناقض. [انظر الناسخ والمنسوخ: 1/ 503].
وممن رجح أن الآية منسوخة مكي في الإيضاح: 147.
وقد سبقت الإشارة إلى أن التشبيه بين صومنا وصوم أهل الكتاب هو في الفرضية فقط، ولا يلزم المشابهة من كل وجه، فعلى هذا تكون الآية الأولى محكمة غير منسوخة، وممن رجح أنها محكمة ابن جرير في تفسيره: 2/ 130، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 203، قال الزرقاني: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} فإن هذا التشبيه يقتضي موافقة من قبلنا فيما كانوا عليه من تحريم الوطء والأكل والشرب بعد النوم، وقد نسخ بقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَاؤُكُمْ} كذلك قالوا، ولكنك تعلم أن التشبيه لا يجب أن يكون من كل وجه، وإذن فالتشبيه في الآية الأولى لا يقتضي بما ذكروه من وجوب موافقة أهل الكتاب فيما كانوا عليه في صومهم، وعلى هذا فلا تعارض بين الآيتين، وحيث انتفى التعارض انتفى النسخ. [انظر مناهل العرفان: 2/ 520].
وعلى هذا فالقول الصحيح أن الآية ناسخة لما كانوا يفعلونه، وما كانوا يفعلونه ليس من قبل أنفسهم، بل لا بد أنه كان محظوراً عليهم ذلك الفعل من قبل الشرع، فعدم ورود الأثر في تحريم ذلك عليهم لاينفي مشروعيته، قال السيوطي بعد أن ذكر القول بنسخ الآية الأولى بهذه الآية، وأنه ذكره ابن العربي، قال: وحكى - ابن العربي - قولاً آخر أنه نسخ لما كان بالسنة. … [انظر الإتقان: 2/ 64].
قيل: كان الطعام والشراب والجماع عليهم بعد اليوم محرم(2)، وقيل: إنهم لما فرض عليهم الصيام احتذوا فيه حذو أهل الكتاب(3)، وهذا هو الصحيح؛ لأن التحريم يقتضي محرماً، ولم يرو ذلك، ولم يؤثر(4)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 187]
(2) يشير إلى ماروي من حديث البراء: (كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إذا كان الرجل صائماً فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي، وإن قيس بن صرمة … )، وإلى ماروي عن كعب بن مالك في قصة جماع عمر، وقد سبق تخريجهما ص: 177، وقد روي نحو هذا عن: ابن عباس، ومعاذ، وابن أبي ليلى، ومجاهد. [انظر الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد: 38 - 40، وتفسير الطبري: 2/ 164 - 166، وتفسير ابن أبي حاتم: 1/ 305].
(3) روي عن السدي: أن الذين قبلنا هم النصارى، كتب عليهم رمضان، وكتب عليهم ألا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم، ولا ينكحوا النساء في شهر رمضان، فكتب على المؤمنين كما كتب عليهم …
[تفسير الطبري: 2/ 129، 166]
(4) قال النحاس: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَاؤُكُمْ} قال أبو العالية وعطاء: هي ناسخة لقوله: … {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ}، وقال غيرهما: هي ناسخة لفعلهم الذي كانوا عليه، فاتفقت الأقوال أنها ناسخة، إما بفعلهم، وإما بالآية، فذلك غير متناقض. [انظر الناسخ والمنسوخ: 1/ 503].
وممن رجح أن الآية منسوخة مكي في الإيضاح: 147.
وقد سبقت الإشارة إلى أن التشبيه بين صومنا وصوم أهل الكتاب هو في الفرضية فقط، ولا يلزم المشابهة من كل وجه، فعلى هذا تكون الآية الأولى محكمة غير منسوخة، وممن رجح أنها محكمة ابن جرير في تفسيره: 2/ 130، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 203، قال الزرقاني: {كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} فإن هذا التشبيه يقتضي موافقة من قبلنا فيما كانوا عليه من تحريم الوطء والأكل والشرب بعد النوم، وقد نسخ بقوله: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَاؤُكُمْ} كذلك قالوا، ولكنك تعلم أن التشبيه لا يجب أن يكون من كل وجه، وإذن فالتشبيه في الآية الأولى لا يقتضي بما ذكروه من وجوب موافقة أهل الكتاب فيما كانوا عليه في صومهم، وعلى هذا فلا تعارض بين الآيتين، وحيث انتفى التعارض انتفى النسخ. [انظر مناهل العرفان: 2/ 520].
وعلى هذا فالقول الصحيح أن الآية ناسخة لما كانوا يفعلونه، وما كانوا يفعلونه ليس من قبل أنفسهم، بل لا بد أنه كان محظوراً عليهم ذلك الفعل من قبل الشرع، فعدم ورود الأثر في تحريم ذلك عليهم لاينفي مشروعيته، قال السيوطي بعد أن ذكر القول بنسخ الآية الأولى بهذه الآية، وأنه ذكره ابن العربي، قال: وحكى - ابن العربي - قولاً آخر أنه نسخ لما كان بالسنة. … [انظر الإتقان: 2/ 64].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 399)