بجحته من بعض فأقضي له بما أسمع منه، فمن قضيت له من حق أخيه شيئاً فلا يأخذه، فإنما أقطعه له به(1) قطعة من النار(2).
وقال فيه حماد بن زيد: ولا تقولن إنما قضى لي(3). يريد أن قضائي أحله له، وليس كذلك.
وقال مجاهد وقتادة في قوله: {وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ}(4) قال: تخاصم وأنت ظالم(5).--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، وفي رواية البخاري ومالك (فإنما أقطع له قطعة من النار) وفي رواية مسلم (فإنما أقطع له به قطعة من النار) وفي رواية النسائي (فإنما أقطعه به قطعة من النار).
(2) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 952 الشهادات باب من أقام البينة بعد اليمين، و 6/ 2622 الأحكام باب موعظة الإمام للخصوم، من طريق القعنبي عن مالك به، ومسلم في صحيحه: 3/ 1337 كتاب القضاة حديث: 4 من طريق هشام به، والنسائي في سننه: 8/ 625 القضاة باب الحكم بالظاهر من طريق هشام به، ومالك في الموطأ: 2/ 553 كتاب الأقضية حديث: 1.
(3) لم أقف عليه.
(4) [سورة البقرة: الآية 188]
(5) رواه عن مجاهد سعيد بن منصور في سننه: 2/ 706، وابن جرير في تفسيره: 2/ 183، والبغوي في تفسيره: 1/ 210، وذكره ابن كثير في تفسيره: 1/ 225.
وعن قتادة رواه عبدالرزاق في تفسيره: 1/ 72، وابن جرير في تفسيره: 2/ 184، والبغوي في تفسيره: 1/ 211، وذكره ابن كثير في تفسيره: 1/ 225.
وهذا المعنى هو المأثور عن السلف في تفسير هذه الآية، ولا يذكر المفسرون في الغالب غيره.
قال ابن جرير في معناها: وتخاصموا بها، يعني بأموالكم إلى الحكام لتأكلوا فريقاً من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون. [تفسيره: 2/ 184].

ويحتمل معنى آخر ذكره ابن عطية ورجحه، حيث قال: قال قوم: معنى الآية تسارعون في الأموال إلى المخاصمة إذا علمتم أن الحجة تقوم لكم، فالباء في قوله: (بها) باء السبب، وقيل معنى الآية: لا ترشوا بها على أكل أكثر منها، فالباء إلزاق مجرد، وهذا القول يترجح؛ لأن الحكام مظنة الرشا إلا من عصم وهو الأقل، وأيضاً فإن اللفظتين متناسبتان (تدلوا) من أرسل الدلو، والرشوة من الرشا، كأنهها يمد بها لتقضي الحاجة.
[المحرر الوجيز: 2/ 96، 97، ]
والظاهر أن الآية تحتمل المعنيين جميعاً، قال ابن القيم في معناها: أي: تضيفوا ذلك إلى الحكام، وتتوصلوا بحكمهم إلى أكلها. فإن قيل: لو أراد هذا المعنى لقال: وتدلوا بالحكام إليها، وأما الإدلاء بها إلى الحكام فهو التوصل بالرشوة بها إليهم، فترشوا الحاكم لتتوصلوا برشوته إلى الأكل بالباطل. قيل: الآية تتناول النوعين، فكل منها إدلاء إلى الحكام بسببها، فالنهي عنهما معاً. [انظر: إعلام الموقعين: 1/ 129].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)