أنها واجبة بقول الله عز وجل: {يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ}(1) فجعل للحج أكبر وأصغر، وأخطأ خطأً فاحشاً؛ لأن كل من فسر هذه الآية قصد إلى اليوم، ولم يجعل حجاً أكبر وأصغر، فمن الصحابة من قال: يوم عرفة(2)، ومنهم من قال: يوم النحر(3)، وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر فقال: يوم النحر(4).--------------------------------------------
(1) [سورة التوبة: الآية 3]
(2) انظر تفسير عبدالرزاق: 2/ 266، وتفسير ابن جرير: 10/ 67، وتفسير ابن أبي حاتم: 6/ 1748.
(3) انظر المراجع السابقة.
(4) عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم الحج الأكبر، فقال: يوم النحر. رواه الترمذي في سننه كتاب الحج باب 107 انظر تحفة الأحوذي: 4/ 30، وفي أبواب تفسير القرآن سورة التوبة، انظر تحفة الأحوذي: 8/ 484، وابن أبي حاتم في تفسيره: 6/ 1747. =
والصحيح وقف هذا الحديث على علي رضي الله عنه، قال الترمذي بعد أن ساق هذا الأثر موقوفاً على علي قال: وهذا أصح من الحديث الأول، ورواية ابن عيينة موقوفٌ أصح من رواية محمد بن إسحاق مرفوعٌ، وهكذا روى غير واحد من الحفاظ عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي موقوفاً. [انظر تحفة الأحوذي: 4/ 30].
وسواء كان الحديث مرفوعاً أم موقوفاً، فكلاهما ضعيف؛ لأن مدار الحديث على الحارث بن عبدالله الأعور، قال ابن حجر فيه: كذّبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف. … [التقريب: 211].
وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي بهذا، وقال: هذا يوم الحج الأكبر. رواه البخاري في صحيحه: 2/ 621 كتاب الحج باب الخطبة أيام منى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 438)