يا أيها الناس التمتع ليس بالذي * تصنعون يتمتع أحدكم بالعمرة قبل الحج، ولكن الحاج إذا فاته الحج، أو ضلت رواحله، أو كسر حتى يفوته الحج فإنه يجعلها عمرة، ويحج من قابل، وعليه ما استيسر من الهدي(1)(2).--------------------------------------------
(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 158 الرجل يهل بالحج فيحصر ما عليه؟ ، وابن جرير في تفسيره: … 2/ 244، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 2/ 156، وفي أحكام القرآن: 2/ 270، وابن حزم في المحلى: … 7/ 158.
(2) معنى الإحصار لغة: ذهب أكثر علماء العربية إلى أن الإحصار هو ما كان عن مرض ونحوه، وأن ما كان من عدو فهو محصر، وعكس البعض، ودهب آخرون إلى أنه لا فرق بينهما، قال ابن فارس: والكلام في حصره وأحصره مشتبه عندي غاية الاشتباه؛ لأن ناساً يجمعون بينهما، وآخرون يفرقون، وليس فرقُ من فرقَ بين ذلك، ولا جمع من جمع ناقضاً القياس الذي ذكرناه، بل الأمر كله دال على الحبس.
[انظر في ذلك: معاني القرآن للفراء: 1/ 117، ومعاني القرآن للزجاج: 1/ 267، ومقاييس اللغة: 250، والمحرر الوجيز: 2/ 109، والدر المصون: 2/ 313].
وأما المراد بالإحصار في هذه الآية، فقد اختلف أهل العلم فيه أيضاً، وقبل ذكر خلافهم يجب أن يعلم أن المحصر بعدو يحل حيث أحصر وينحر هديه كما في هذه الآية، وكما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حصر هو وأصحابه عام الحديبية، قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركين أو غيرهم، فمنعوه من الوصول إلى البيت، ولم يجد طريقاً آمناً، فله التحلل. [المغني: 5/ 194].
وإنما وقع الخلاف في المحصر بغير المرض بماذا يكون تحلله.
القول الأول: أن المراد به في هذه الآية حصر العدو خاصة دون المرض ونحوه، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق، والمشهور من مذهب أحمد، فعلى هذا القول: من تعذر عليه الوصول إلى البيت بغير حصر العدو، من مرض، أو عرج، أو ذهاب نفقة ونحوه، فإنه لا يجوز له التحلل بذلك، بل ينتظر حتى يبرأ، ثم يتحلل بعمرة.
القول الثاني: أن المحصر من يصير ممنوعاً من مكة بعد الإحرام بمرض، أو عدو، أو غير ذلك، وهو مروي عن ابن مسعود، وقول عطاء، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وأبي ثور، ورجحه ابن جرير، وعلى هذا القول فمن أحصر بمرض، أو عدو، أو غيره فإنه يبعث بدم، ويحل به إذا نحر في الحرم.
[انظر في هذه المسألة: الأم: 2/ 158 - 163، تفسير ابن جرير: 2/ 212، والجصاص في أحكام القرآن: … 1/ 368، والاستذكار: 12/ 96، والمغني: 5/ 203، وتفسير القرطبي: 2/ 272، وأضواء البيان: 1/ 186].
ولعل الراجح ـ إن شاء الله ـ هو قول من قال: إن الإحصار يكون بالعدو وبغيره، وأن الإنسان إذا أحصر بعدو أو غيره، وكان اشترط فليحل ولا شيء عليه، وإن لم يكن اشترط فإنه يحل وعليه دم؛ لأن الآية مطلقة، وإن كان سبب نزولها في حصر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية، إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالعلة في جواز التحلل بحصر العدو هي: عدم القدرة على إتمام النسك، وهذا حاصل بالحصر بغير العدو.
(1) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: 3/ 158 الرجل يهل بالحج فيحصر ما عليه؟ ، وابن جرير في تفسيره: … 2/ 244، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 2/ 156، وفي أحكام القرآن: 2/ 270، وابن حزم في المحلى: … 7/ 158.
(2) معنى الإحصار لغة: ذهب أكثر علماء العربية إلى أن الإحصار هو ما كان عن مرض ونحوه، وأن ما كان من عدو فهو محصر، وعكس البعض، ودهب آخرون إلى أنه لا فرق بينهما، قال ابن فارس: والكلام في حصره وأحصره مشتبه عندي غاية الاشتباه؛ لأن ناساً يجمعون بينهما، وآخرون يفرقون، وليس فرقُ من فرقَ بين ذلك، ولا جمع من جمع ناقضاً القياس الذي ذكرناه، بل الأمر كله دال على الحبس.
[انظر في ذلك: معاني القرآن للفراء: 1/ 117، ومعاني القرآن للزجاج: 1/ 267، ومقاييس اللغة: 250، والمحرر الوجيز: 2/ 109، والدر المصون: 2/ 313].
وأما المراد بالإحصار في هذه الآية، فقد اختلف أهل العلم فيه أيضاً، وقبل ذكر خلافهم يجب أن يعلم أن المحصر بعدو يحل حيث أحصر وينحر هديه كما في هذه الآية، وكما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حصر هو وأصحابه عام الحديبية، قال ابن قدامة: أجمع أهل العلم على أن المحرم إذا حصره عدو من المشركين أو غيرهم، فمنعوه من الوصول إلى البيت، ولم يجد طريقاً آمناً، فله التحلل. [المغني: 5/ 194].
وإنما وقع الخلاف في المحصر بغير المرض بماذا يكون تحلله.
القول الأول: أن المراد به في هذه الآية حصر العدو خاصة دون المرض ونحوه، وهو قول ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وبه قال مالك، والشافعي، وإسحاق، والمشهور من مذهب أحمد، فعلى هذا القول: من تعذر عليه الوصول إلى البيت بغير حصر العدو، من مرض، أو عرج، أو ذهاب نفقة ونحوه، فإنه لا يجوز له التحلل بذلك، بل ينتظر حتى يبرأ، ثم يتحلل بعمرة.
القول الثاني: أن المحصر من يصير ممنوعاً من مكة بعد الإحرام بمرض، أو عدو، أو غير ذلك، وهو مروي عن ابن مسعود، وقول عطاء، والنخعي، والثوري، وأصحاب الرأي، وأبي ثور، ورجحه ابن جرير، وعلى هذا القول فمن أحصر بمرض، أو عدو، أو غيره فإنه يبعث بدم، ويحل به إذا نحر في الحرم.
[انظر في هذه المسألة: الأم: 2/ 158 - 163، تفسير ابن جرير: 2/ 212، والجصاص في أحكام القرآن: … 1/ 368، والاستذكار: 12/ 96، والمغني: 5/ 203، وتفسير القرطبي: 2/ 272، وأضواء البيان: 1/ 186].
ولعل الراجح ـ إن شاء الله ـ هو قول من قال: إن الإحصار يكون بالعدو وبغيره، وأن الإنسان إذا أحصر بعدو أو غيره، وكان اشترط فليحل ولا شيء عليه، وإن لم يكن اشترط فإنه يحل وعليه دم؛ لأن الآية مطلقة، وإن كان سبب نزولها في حصر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عام الحديبية، إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فالعلة في جواز التحلل بحصر العدو هي: عدم القدرة على إتمام النسك، وهذا حاصل بالحصر بغير العدو.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 452)