وفدية الأذى، فكل هذه ليست بهدي، ويجوز في كل مكان من مكة وغيرها *؛ لأنها حيث كانت فهي نسيكة، ومن قال: لا يكون إلا بمكة توهم أنها بمنزلة الهدي، وليس مجراها مجرى الهدي قال الله عز وجل: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}(1) وقال الله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}(2) فشرط في الهدي أن يبلغ محله، وأطلق ماسواه من الصيام والصدقة والنسك، وقال تبارك وتعالى: {وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ}(3) ولم يقل في النسك شيئا من ذلك وكل شيء يهدى فإنما يهدى من موضع إلى موضع، والنسك يكون في كل موضع، الأضاحي(4) في كل بلد وهي نسك، قال الله عز وجل: {إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(5) وقال عكرمة(6)، وقتادة(7)، ومجاهد(8)، وابن جبير(9)--------------------------------------------
(1) [سورة المائدة: الآية 95]
(2) [سورة البقرة: الآية 196]
(3) [سورة الفتح: الآية 25]
(4) كذا في الأصل، ولعل الصواب: والأضاحي.
(5) [سورة الأنعام: الآية 162]
(6) ذكره الجصاص في أحكام القرآن: 3/ 264، والسيوطي في الدر المنثور: 4/ 369 وعزاه إلى عبد بن حميد.
(7) روى عبدالرزاق في تفسيره: 3/ 41، وابن جرير في تفسيره: 17/ 198 عن قتادة: ذبحاً وحجاً.
(8) روى ابن جرير في تفسيره: 17/ 198 عن مجاهد: إراقة الدم بمكة، وروى عنه أيضاً: إهراق دماء الهدي، وذكر السيوطي في الدر: 4/ 369 وعزاه إلى ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(9) لم أقف عليه ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 465)