قال القاضي إسماعيل: وهذا الدليل على أنه عليه السلام أشرك بينهم في اللحم، فقد ذكرنا ما روى عن جابر في الإشتراك في الهدي، ومخارجها ليست بالقوية، في أسانيدها ضعف؛ لأن الرجال الذين نقلوها لا خفاء على نقاد الحديث بمقاديرهم(1)، وقد ذكر الثوري(2) في الحديث الذي رواه عن أبي الزبير عن جابر أنه قال: وليشترك النفر في الهدي(3).
فدل على أن هذا القول رأي من جابر، أو من دونه، فلعله قاس الهدي الواجب على الهدي في الحديبية، ويوم الحديبية لم يكن هناك تمتع؛ لأن المتمتع يكون بعد الإحلال من العمرة إذاحج من عامه ذلك، وإنما أحرم النبي صلى الله عليه وسلم بعمرة وكذلك أصحابه، فلما صدوا عن البيت نحروا بُدناً كانت مع النبي صلى الله عليه وسلم قد قلدها وأشعرها بذي الحليفة(4)--------------------------------------------
(1) وإن كان في إسنادها ضعف إلا أنها قد صحت من طرق أخرى.
(2) سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، عن: أبي الزبير، وأبي إسحاق السبيعي، وعنه: ابن المبارك، وعبد الرزاق بن همام، ثقة حافظ، فقيه عابد، إمام حجة ربما دلس، مات سنة 161 هـ.
[تهذيب الكمال: 11/ 154، التقريب: 394].
(3) روى الدارمي في سننه: 2/ 107 باب البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة من كتاب الأضاحي، والدارقطني في سننه: 2/ 244 باب المواقيت من كتاب الحج حديث: 36 عن سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر قال: نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة، البدنة عن سبعة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ ليشترك النفر في الهدي.
(4) ذو الحليفة: قرية بينها وبين المدينة ستة أميال أو سبعة، ومنها ميقات أهل المدينة.
[معجم مااستعجم: 2/ 464، ومعجم البلدان: 2/ 295].

وهذا المكان الذي كان صلى الله عليه وسلم يقلد بدنه ويشعرها منه، كما روى مسلم في صحيحه: 2/ 912 الحج حديث: 205 عن ابن عباس أنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بذي الحليفة ثم دعا بناقته فأشعرها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 487)