والقرآن مؤيد لهذا الخبر؛ لأن الله عز وجل قال: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}(1) وهذه أيام من أيام الحج. فإن قال قائل: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صيامها، وقال: هي أيام أكل وشرب وذكر لله(2). فهذا والله أعلم أريد به من لم يجب لله عليه صيام فليس له صومها، وإذا كان من وجب عليه الصوم وجب عليه صيامها، كما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر وبعد الصبح(3)، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: من نسي صلاة فليصلها(4) إذا ذكرها(5). فأنزل الأول في المتطوعين، ولم يمنع المفترضين من الصلاة في ذلك الوقت، ولا من دخل المسجد وقد صلى في رحله أن يعيد، كذلك منع من الصيام المتطوع في أيام التشريق وجاز للمفترض عليه الصيام في الحج صومها. فإن أخر إنسان صلاة ذكرها بعد العصر فقد أخطأ، وصارت عليه في وقت ثان، كما أنه إن أخر هذا الصوم في أيام التشريق كان له قضاؤها ثم السبعة، وعلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم صيام أيام التشريق، وإنما حرم يومين: الفطر والأضحى(6). وقال في أيام التشريق: أيام أكل وشرب.--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 196]
(2) سبق تخريجه ص: 207.
(3) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 211 باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس كتاب مواقيت الصلاة، ومسلم في صحيحه: 2/ 566 كتاب صلاة المسافرين وقصرها حديث: 285.
(4) في الأصل: فليصليها، وهو خطأ.
(5) رواه البخاري في صحيحه: 1/ 215 باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ولايعيد تلك الصلاة كتاب مواقيت الصلاة، ومسلم في صحيحه: 1/ 471 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 309، و 1/ 477 حديث: 314 - 316.
(6) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 702 الصوم باب صوم يوم الفطر، وباب الصوم يوم النحر، ومسلم في صحيحه: 2/ 799 الصيام حديث: 138 - 143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 511)