وكل ذلك جائز إن صام عند رجوعه من منى أجزأه، وإن صام في طريقه أجزأه، وإن أخره إلى بلده أجزأه(1).
وقال: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}(2) ومعنى كاملة أحد وجهين: إما كاملة من الهدي كافية عنه(3)، وإما مجزئة عنه لا شيء عليه بعدها، ألا ترى أنه يقال في العدد: فذلك، ليعلم به انقطاع العدد(4)،--------------------------------------------
(1) ذكر المؤلف هنا أن كل ذلك جائز، لكن الذي يدل عليه ظاهر القرآن، وتشهد له السنة أن صوم السبعة الأيام لا يكون إلا بعد رجوعه إلى أهله ومصره، فقد روى البخاري في صحيحه: 2/ 607 الحج باب من ساق البدن معه، ومسلم في صحيحه: 2/ 901 الحج حديث: 174 عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج، وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة، وبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج فتمتع الناس مع النبي صلى الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج فكان من الناس من أهدى فساق الهدي، = ومنهم من لم يهد فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل لشيء حَرُمَ منه حتى يقضي حجه، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة وليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج فمن … لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله.
قال القرطبي: وهذا كالنص في أنه لا يجوز صوم السبعة الأيام إلا في أهله وبلده. [تفسير القرطبي: 2/ 402].
(2) [سورة البقرة: الآية 196]
(3) وهذا روي عن الحسن، رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 254، وابن أبي حاتم في تفسيره: 1/ 343.
(4) قال المبرد فيما نقله عنه النحاس في معاني القرآن: 1/ 127، والقرطبي في تفسيره: 2/ 402: لو لم يقل: {تِلْكَ عَشَرَةٌ} جاز أن يتوهم السامع أن بعدها شيئاً آخر، فقوله: {تِلْكَ عَشَرَةٌ} بمنزلة قوله في العدد: فذلك كذا وكذا.

وقد قيل أقوال أخرى، انظر: مجاز القرآن: 1/ 70، وتفسير ابن جرير: 2/ 254، وتفسير ابن كثير: 1/ 234.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 518)