وأحسب أن الراوي غلط، أراد أن يقول: المعلومات فقال المعدودات؛ لأنهما قالا: اذبح في أيهما شئت، والذبح إنما ذكر في المعلومات، فقال تبارك وتعالى: {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}(1)، وقال في المعدودات: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}(2)(3).--------------------------------------------
(1) [سورة الحج: الآية 28]
(2) [سورة البقرة: الآية 203]
(3) قال الجصاص: وقد قيل: هذا وهم، والصحيح عن علي أنه قال ذلك في المعلومات، وظاهر الآية ينفي ذلك أيضاً؛ لأنه قال: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ}، وذلك لا يتعلق بالنحر، وإنما يتعلق برمي الجمار، والمفعول في أيام التشريق. [أحكام القرآن: 1/ 431]
قلت: ومما يدل على أنه قد يكون وهم: أن الطحاوي في أحكام القرآن: 2/ 201 قد رواه عن علي بن أبي طالب قال: الأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده، اذبح في أيها شئت، وأفضلها أولها. قال الطحاوي: ولم يذكر في حديثه هذا الأيام المعدودات.
وأيضاً فقد قال السيوطي في الدر: 1/ 234: أخرج عبد بن حميد وابن أبي الدنيا وابن أبي حاتم عن علي بن أبي طالب قال: الأيام المعدودات ثلاثة أيام، يوم الأضحى ويومان بعده، اذبح في أيها شئت، وأفضلها أولها.
ولعله وهم أيضاً فيما يتعلق برواية ابن عمر، فقد روى الطحاوي في أحكام القرآن: 2/ 202 عن نافع عن ابن عمر كان يقول: الأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده من أيام التشريق، والأيام المعدودات في الأيام الثلاثة، ليس منها يوم النحر.

وروى ابن حزم في المحلى: 7/ 276 قال: وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان نا ابن عجلان نا نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: الأيام المعلومات يوم النحر ويومان بعده، والمعدودات ثلاثة أيام بعد النحر فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه.
وقد ذكر ابن كثير في تفسيره: 3/ 217 عن ابن أبي حاتم أن ابن عمر كان يقول: الأيام المعلومات المعدودات: يوم النحر ويومان بعده، والأيام المعدودات ثلاثة أيام بعد يوم النحر. قال ابن كثير: هذا إسناد صحيح إليه.
وقال السيوطي في الدر: 1/ 234 وأخرج الفريابي وابن أبي الدنيا وابن المنذر عن ابن عمر في قوله: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}، قال: ثلاثة أيام، أيام التشريق، وفي لفظ هي: الثلاثة الأيام بعد يوم النحر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 558)