قال الله تبارك وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ}(1)
كانوا قد نهوا عن القتال في الشهور الحرم، ثم نسخ ذلك بقوله: {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً}(2) وإنما أمر بالقتال بعد الهجرة، وكان ينزل عليه الأمر بعد الأمر(3)، وكان سبب نزول هذه الآية: أن رجلين من بني كلاب(4) لقيا عمرو بن أمية الضمري(5)--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 217]
(2) [سورة التوبة: الآية 36]
(3) قال ابن القيم: ولا خلاف في جواز القتال في الشهر الحرام إذا بدأ العدو، إنما الخلاف أن يقاتل فيه ابتداء، فالجمهور جوزوه، وقالوا: تحريم القتال فيه منسوخ، وهو مذهب الأئمة الأربعة. [زاد المعاد: 3/ 340].
وممن رجح أن هذه الآية منسوخة، وأن القتال في الأشهر الحرام مباح: أبو عبيد في الناسخ: 208، وابن جرير في تفسيره: 2/ 352، والنحاس في ناسخه: 1/ 538، ومكي في الإيضاح: 160، وغيرهم.
وذهب عطاء ومجاهد إلى أن الآية محكمة، وأنه لا يجوز القتال في الأشهر الحرم، وكان عطاء يحلف أنها ثابتة، ويقول: ما يحل للناس الآن أن يغزو في الحرم، ولا في الشهر الحرام، إلا أن يُقاتَلوا أو يُغزوا، وما نسخت.
[انظر ابن جرير في تفسيره: 2/ 253، ومكي في الإيضاح: 160، وابن الجوزي في نواسخ القرآن: 233، وأحكام القرآن لابن العربي: 1/ 206].
قلت: وهو الصحيح إن شاء الله، وممن رجح كون هذه الآية محكمة لم تنسخ، وأنه لا يجوز القتال في الأشهر الحرم: ابن العربي في أحكام القرآن: 1/ 207، وابن القيم في زاد المعاد: 3/ 341، والزرقاني في مناهل العرفان: 2/ 521، وابن عثيمين في تفسيره: 3/ 54.
وقالوا: بأن الآيات الآمرة بالقتال كغيرها من النصوص العامة التي تخصص، فهي مخصصة بقوله: {قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ}، وأن قتال الرسول صلى الله عليه وسلم في الأشهر الحرم بعد نزول هذه الآية كان قتال مدافعة، وقتال المدافعة لا بأس به حتى في الأشهر الحرم.
(4) كلاب بن ربيعة بطن عظيم من عامر بن صعصعة من العدنانية، وهم: بنو كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، ديارهم: حي الربذة في جهات المدينة النبوية والعوالي.
[جمهرة أنساب العرب: 282، معجم قبائل العرب: 3/ 989].
(5) عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس الضمري، من بني ضمرة بن بكر، يكنى: أبا أمية، أسلم حين انصرف المشركون من أحد، كان أول مشاهده بئر معونة، فأسره عامر بن الطفيل، وجز ناصيته وأطلقه، مات بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه. [الاستيعاب: 2/ 497، الإصابة: 2/ 524].
* لوحة: 46/ب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 569)