فقتلهما وهو لا يعلم أنهما كانا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم *، وذلك في أول يوم من رجب، فقالت قريش: قتلهم في الشهر الحرام، فأنزل الله تبارك وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}(1)(2) ثم قال: ما تفعلونه من صد عن سبيل الله وكفر به، وعن المسجد الحرام، وإخراجكم أهله منه أكبر عند الله، مخاطبة لهم بذلك وتوبيخاً، والرجلان هما اللذان مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في ديتهما إلى بني النضير(3) قتلهما عمرو بن أمية الضمري(4).--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 217]
(2) ذكر هذا السبب ابن عطية في تفسيره: 2/ 160 عن المهدوي، والقرطبي في تفسيره: 3/ 41، وأبو حيان في البحر: 2/ 382.
(3) بنو النضير: حي من يهود خيبر من آل هارون أو موسى عليهما السلام، والنسبة إليهم نضري ونضيري، وقد دخلوا في العرب، غزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أربع للهجرة ففتح حصونهم ، وأخذ أموالهم، وأجلاهم من المدينة. [معجم البلدان: 5/ 290، ولسان العرب: 5/ 214، واللباب في تهذيب الأنساب: 3/ 314].
(4) عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم على دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري. [ذكره ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق: 3/ 143، وابن سعد في الطبقات: 2/ 57، ورواه ابن جرير في تفسيره: 6/ 144 في سبب نزول قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} [المائدة: 11]، والبيهقي قي سننه: 9/ 200، وفي دلائل النبوة: 3/ 180].
وما ذكره المؤلف من أن نزول هذه الآية في الرجلين العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية في شهر رجب، فيه نظر، فقد قال ابن جرير في تفسيره: 2/ 347: ولا خلاف بين أهل التأويل جميعاً أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب قتل ابن الحضرمي وقاتله. وقال ابن عطية في تفسيره: 2/ 160: وذكر المهدوي أن سبب هذه الآية أن عمرو بن أمية الضمري قتل رجلين من بني كلاب في رجب فنزلت، وهذا تخليط من المهدوي.
وقال القرطبي: والقول بأن نزولها في قصة عبد الله بن جحش أكثر وأشهر. تفسير القرطبي: 3/ 41.
قلت: ومما يدل على هذا الخطأ والتخليط، ما ذكره ابن هشام وابن سعد من أن قصة أصحاب بئر معونة كانت في شهر صفر، وبعد قتل أصحاب بئر معونة أُسر عمرو بن أمية، ثم أعتق بعد ذلك، وفي طريق رجوعه قتل هذين الرجلين؛ لأنهما كانا عامريين، ولم يعلم أن معهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد وجوار، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما، فهموا بقتله، فأنجاه الله منهم، واأمر بغزو بني النضير وذلك في شهر ربيع الأول.
[انظر السيرة النبوية: 3/ 137 - 144، والطبقات الكبرى: 2/ 51 - 57] =
(1) [سورة البقرة: الآية 217]
(2) ذكر هذا السبب ابن عطية في تفسيره: 2/ 160 عن المهدوي، والقرطبي في تفسيره: 3/ 41، وأبو حيان في البحر: 2/ 382.
(3) بنو النضير: حي من يهود خيبر من آل هارون أو موسى عليهما السلام، والنسبة إليهم نضري ونضيري، وقد دخلوا في العرب، غزاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة أربع للهجرة ففتح حصونهم ، وأخذ أموالهم، وأجلاهم من المدينة. [معجم البلدان: 5/ 290، ولسان العرب: 5/ 214، واللباب في تهذيب الأنساب: 3/ 314].
(4) عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر قالا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم على دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري. [ذكره ابن هشام في السيرة عن ابن إسحاق: 3/ 143، وابن سعد في الطبقات: 2/ 57، ورواه ابن جرير في تفسيره: 6/ 144 في سبب نزول قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ} [المائدة: 11]، والبيهقي قي سننه: 9/ 200، وفي دلائل النبوة: 3/ 180].
وما ذكره المؤلف من أن نزول هذه الآية في الرجلين العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية في شهر رجب، فيه نظر، فقد قال ابن جرير في تفسيره: 2/ 347: ولا خلاف بين أهل التأويل جميعاً أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبب قتل ابن الحضرمي وقاتله. وقال ابن عطية في تفسيره: 2/ 160: وذكر المهدوي أن سبب هذه الآية أن عمرو بن أمية الضمري قتل رجلين من بني كلاب في رجب فنزلت، وهذا تخليط من المهدوي.
وقال القرطبي: والقول بأن نزولها في قصة عبد الله بن جحش أكثر وأشهر. تفسير القرطبي: 3/ 41.
قلت: ومما يدل على هذا الخطأ والتخليط، ما ذكره ابن هشام وابن سعد من أن قصة أصحاب بئر معونة كانت في شهر صفر، وبعد قتل أصحاب بئر معونة أُسر عمرو بن أمية، ثم أعتق بعد ذلك، وفي طريق رجوعه قتل هذين الرجلين؛ لأنهما كانا عامريين، ولم يعلم أن معهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم عقد وجوار، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير يستعينهم في ديتهما، فهموا بقتله، فأنجاه الله منهم، واأمر بغزو بني النضير وذلك في شهر ربيع الأول.
[انظر السيرة النبوية: 3/ 137 - 144، والطبقات الكبرى: 2/ 51 - 57] =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 570)