قال الله تبارك وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ}(1) الميسر: القمار، قومر فيه فهو من الميسر، قال مالك رضي الله عنه: فقد حرمه الله على عباده(2) وشرحه في سورة المائدة(3).
قال الله عز وجل: {وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ}(4) والعفو ههنا: ما كان من صدقة عن ظهر غنى(5)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أفضل الصدقة ما تصدق به عن ظهر غنى(6)، وقال الله عز وجل في موضع آخر: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ}(7) فالعرف(8)--------------------------------------------
= فهذا يدل على أن قتل عمرو بن أمية لهذين الرجلين كان في شهر صفر، وليس في شهر حرام حتى يعيب الكفار على المسلمين ذلك، وحتى تنزل الآية في ذلك.
والمشهور في سبب نزول هذه الآية: أنها نزلت في قتل عمرو بن الحضرمي وقاتله، وملخص القصة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية من المسلمين، وأمر عليهم عبد الله بن جحش، فانطلقوا حتى هبطوا نخلة ووجدوا بها عمرو بن الحضرمي، فقتلوه ولم يدروا أن ذلك اليوم من رجب أو من جمادى، فقال المشركون للمسلمين قتلتم في الشهر الحرام، فأنزل الله هذه الآية.
وممن روى هذا السبب: عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 87، وابن هشام في السيرة: 2/ 244، وابن جرير في تفسيره: 2/ 347، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 384، والبيهقي في سننه: 9/ 58، والواحدي في أسباب النزول: 68، وأبو نعيم في معرفة الصحابة: 5/ 2729.
(1) [سورة البقرة: الآية 219]
(2) قال القرطبي: وكل ما قومر به فهو ميسر، عند مالك وغيره من العلماء. [تفسيره: 3/ 53].
(3) يأتي إن شاء الله عند تفسير قوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة: 90].
(4) [سورة البقرة: الآية 219]
(5) وهذا يروى عن مجاهد، وقيل في معناه أقوال أخرى، فقيل: اليسر من كل شيء، وقيل: هو الفضل، انظر تفسير ابن جرير: 3/ 265.
قال النحاس: وهذه الأقوال ترجع إلى شيء واحد؛ لأن العفو في اللغة: ما سهل، يقال: خذ ما عفا لك، أي: ما سهل لك. معاني القرآن: 1/ 175.
(6) عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول. رواه البخاري في صحيحه: 2/ 518 باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى من كتاب الزكاة، و 5/ 2084 باب وجوب النفقة على الأهل والعيال من كتاب النفقات، ومسلم في صحيحه: 2/ 1117 الزكاة حديث: 95.
(7) [سورة الأعراف: الآية 199]
(8) كذا في الأصل، ولعل الصواب: فالعفو هاهنا من محاسن الأخلاق.
* لوحة: 47/أ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 571)