قال الله عز وجل: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ}(1) هو أن يحلف الرجل ألا يبر قرابته، ولا يصل رحمه، ولا يصلح بين الناس، ولا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر، وما أشبه هذا مما هو قربة إلى الله عز وجل، فأمر ألا يحلف على هذه الأشياء، فإن حلف فليحنث(2) وليكفر * عن يمينه، هذا معنى ما فسره المفسرون جميعاً(3).
قال الله تعالى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}(4).
قالت عائشة رضي الله عنها: هو قول الإنسان لا والله، وبلى والله، وكلا والله، ولا يعقد يميناً بقلبه(5).--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 224]
(2) الحنث في اليمين: نقضها، والنكث فيها، يقال: حَنِث في يمينه يَحنْث، وكأنه من الحنث: الإثم والمعصية.
[النهاية في غريب الحديث: 1/ 449].
* لوحة: 49/ب.
(3) هذا رأي جمهور المفسرين، وقيل إن معناها: لا تكثر من ذكر الله تعالى في كل عرض يعرض، فهو ذم لكثرة الحلف. انظر تفسير عبد الرزاق: 1/ 90، وسنن سعيد: 3/ 868، وتفسير الطبري: 2/ 400، وتفسير ابن أبي حاتم: 2/ 407، وأحكام القرآن للجصاص: 1/ 482، وأحكام القرآن لابن العربي: 1/ 240، وتفسير ابن كثير: 1/ 265.
(4) [سورة البقرة: الآية 225]
(5) رواه عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 90، وفي مصنفه: 8/ 474، وسعيد بن منصور في سننه: 4/ 1531، وابن جرير في تفسيره: 2/ 405.
وقد رواه البخاري في صحيحه: 6/ 2454 الأيمان والنذور باب لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت في هذه الآية: أنزلت في قوله لا والله، بلى والله.
وفي الموطأ: 2/ 379 كتاب النذور والأيمان حديث: 9 أنها كانت تقول: لغو اليمين قول الإنسان: لا والله، وبلى والله. ورواه الشافعي في الأم: 7/ 63، وعبد الرزاق في مصنفه: 4/ 474، وابن أبي حاتم في تفسيره: 4/ 1189.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 590)