قال الله عز وجل: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا}(1)
قال مسروق(2)، والحسن(3)، ومجاهد(4)، وقتادة(5): هو الرجل يطلق ثم يرتجع، ثم يطلق ثم يرتجع ليُطول عليها العدة إعتداء. وليس لهم مخالف علمناه(6).
كأنه قيل: فإذا بلغن أجلهن: إذا قاربن ذلك وأشرفن على بلوغه، وقد يقال للإنسان إذا بلغت مكة فاغتسل قبل أن تدخلها، وهذا إنما يقع قبل البلوغ على مقاربة البلوغ، ولما قيل: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}(7) علم أن إمساكه لها لا يكون إلا قبل تقضي العدة(8)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 231]
(2) رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 480، والبيهقي في سننه: 7/ 368 تعليقاً، في باب ما جاء في قوله: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن، من كتاب الرجعة.
(3) المرجعين السابقين، إلا أن البيهقي رواه مسنداً.
(4) رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 480، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 425، والبيهقي في سننه: 7/ 368 في الموضع السابق.
(5) رواه عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 94، وابن جرير في تفسيره: 2/ 481.
(6) روى ابن جرير في تفسيره: 2/ 481 عن الضحاك أنه قال: هو الرجل يطلق امرأته واحدة، ثم يراجعها، ثم يطلقها، ثم يراجعها، ثم يطلقها ليضارها بذلك لتختلع منه.
فالضحاك وافق هؤلاء في النهي عن المضارة، وخالفهم في مقصد المضارة.
(7) [سورة الطلاق: الآية 2]
(8) قال القرطبي: معنى بلغن: قاربن، بإجماع العلماء؛ ولأن المعنى يضطر إلى ذلك؛ لأنه بعد البلوغ لا خيار في الإمساك، وهو في الآية الني بعدها بمعنى: التناهي؛ لأن المعنى يقتضي ذلك، فهو حقيقة في الثانية مجاز في الأولى.
تفسير القرطبي: 3/ 155، وانظر: معاني القرآن للنحاس: 1/ 208، وأحكام القرآن للطحاوي: 2/ 327، وتفسير البغوي: 1/ 275، وزاد المسير: 3/ 267، ومحاسن التأويل: 3/ 268، وأضواء البيان: 1/ 278.
قال مسروق(2)، والحسن(3)، ومجاهد(4)، وقتادة(5): هو الرجل يطلق ثم يرتجع، ثم يطلق ثم يرتجع ليُطول عليها العدة إعتداء. وليس لهم مخالف علمناه(6).
كأنه قيل: فإذا بلغن أجلهن: إذا قاربن ذلك وأشرفن على بلوغه، وقد يقال للإنسان إذا بلغت مكة فاغتسل قبل أن تدخلها، وهذا إنما يقع قبل البلوغ على مقاربة البلوغ، ولما قيل: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}(7) علم أن إمساكه لها لا يكون إلا قبل تقضي العدة(8)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 231]
(2) رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 480، والبيهقي في سننه: 7/ 368 تعليقاً، في باب ما جاء في قوله: وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن، من كتاب الرجعة.
(3) المرجعين السابقين، إلا أن البيهقي رواه مسنداً.
(4) رواه ابن جرير في تفسيره: 2/ 480، وابن أبي حاتم في تفسيره: 2/ 425، والبيهقي في سننه: 7/ 368 في الموضع السابق.
(5) رواه عبد الرزاق في تفسيره: 1/ 94، وابن جرير في تفسيره: 2/ 481.
(6) روى ابن جرير في تفسيره: 2/ 481 عن الضحاك أنه قال: هو الرجل يطلق امرأته واحدة، ثم يراجعها، ثم يطلقها، ثم يراجعها، ثم يطلقها ليضارها بذلك لتختلع منه.
فالضحاك وافق هؤلاء في النهي عن المضارة، وخالفهم في مقصد المضارة.
(7) [سورة الطلاق: الآية 2]
(8) قال القرطبي: معنى بلغن: قاربن، بإجماع العلماء؛ ولأن المعنى يضطر إلى ذلك؛ لأنه بعد البلوغ لا خيار في الإمساك، وهو في الآية الني بعدها بمعنى: التناهي؛ لأن المعنى يقتضي ذلك، فهو حقيقة في الثانية مجاز في الأولى.
تفسير القرطبي: 3/ 155، وانظر: معاني القرآن للنحاس: 1/ 208، وأحكام القرآن للطحاوي: 2/ 327، وتفسير البغوي: 1/ 275، وزاد المسير: 3/ 267، ومحاسن التأويل: 3/ 268، وأضواء البيان: 1/ 278.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 615)