وإنما قال ذلك لأن الله تبارك وتعالى قال: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ}(1) وقال عز وجل: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ}(2) وقال: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ}(3) فهذه أمر، والأمر قد يكون على الإيجاب، وقد يكون على الندب، والأولى بألفاظ الإيجاب، لقوله عز وجل: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ}(4)، والجماعة قد جعلت هذه أوجب من تلك(5)، وهذه مشروطة بالإحسان وتلك بالتقوى، والتقوى أوجب من الإيجاب، والشروط الواجبات إذا كانت لم يشترط فيها التقوى والإحسان(6)،--------------------------------------------
(1) [سورة البقرة: الآية 241]
(2) [سورة البقرة: الآية 237]
(3) [سورة البقرة: الآية 236]
(4) [سورة البقرة: الآية 241]
(5) أي قوله: {لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236] حيث سبقت الإشارة إلى قول الجمهور بأن المتعة واجبة للتي طلقت ولم يدخل بها، وأما التي فرض لها فحسبها نصف الصداق الذي سمي لها.
(6) أي: إذا اشترط فيها التقوى والإحسان فإنها تصرف من الوجوب إلى الندب ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 633)