وقالت عائشة وحفصة رضي الله عنهما: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر(1). فدل قوليهما على أنها غير العصر(2).--------------------------------------------
(1) روى أثر عائشة مسلم في صحيحه: 1/ 437 كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث: 207: عن أبي يونس مولى عائشة أنه قال: أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفاً، وقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} فلما بلغتها آذنتها فأملت علي: (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين)، قالت عائشة: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأما أثر حفصة فقد رواه مالك في الموطأ: 1/ 132 كتاب صلاة الجماعة حديث: 26 بنحو أثر عائشة موقوفاً، وقد رواه أيضاً عبد الرزاق في مصنفه: 1/ 578، وأبو داود في المصاحف: 96، وأبو يعلى في مسنده: 6/ 161، وابن جرير في تفسيره: 2/ 562، والطحاوي في شرح معاني الآثار: 1/ 172، وابن حبان في صحيحه: … 14/ 228، وذكره ابن عبد البر في التمهيد: 4/ 281 من طريق القاضي إسماعيل بن إسحاق، وقال ابن عبد البر: هذا إسناد صحيح جيد في حديث حفصة.
(2) يجاب عن هذا من وجهين الأول: إن كان المقصود أنهما قراءة قرأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهما من القراءات الشاذة التي لا يحتج بها، قال النووي: واستدل به بعض أصحابنا على أن الوسطى ليست العصر؛ لأن العطف يقتضي المغايرة، لكن مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآناً لا يثبت خبراً.
[شرح صحيح مسلم: 5/ 182].

الوجه الثاني: إن كان المقصود أنه تفسير منهما، وأنها غير صلاة العصر، فقد روي عن عائشة خلاف ذلك كما سبق، وهو أيضاً معارض بما هو أصح منه من حديث علي، قال ابن حجر: فتمسك قوم بأن العطف يقتضى المغايرة فتكون صلاة العصر غير الوسطى، وأجيب بأن حديث علي ومن وافقه أصح إسناداً وأصرح، وبأن حديث عائشة قد عورض برواية عروة أنه كان في مصحفها وهي العصر.
[فتح الباري: 8/ 248].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 654)