على أنه من قول علي نفسه مشهور *، وليس يدخل على أحد ضرر في دينه من هذا الاختلاف، والوجه المحافظة على الصلوات كلها، إذ قد أمر الله تبارك وتعالى بذلك، وما على الإنسان أن يعتقد في كل صلاة أنها الوسطى فيزيد في المحافظة عليها، وإن كان الأقوى عندنا بالدلائل ما قاله ابن عباس(1)؛ لأنها صلاة تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار فكأنها بين الليل والنهار، وقد قال الله عز وجل: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}(2) ورأينا صلاة الليل المغرب والعشاء يجهر فيهما، ويجمع بينهما في السفر وغيره، وصلاة الظهر والعصر صلاة النهار يجمع بينهما في السفر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة النهار عجماء(3)(4).--------------------------------------------
(1) من أنها صلاة الصبح، وقد سبق تخريجه ص: 389.
(2) [سورة الإسراء: الآية 78]
(3) عجم: العين والجيم والميم ثلاثة أصول أحدها يدل على سكوت وصمت، ومنه صلاة النهار عجماء أي: أنه لا يجهر فيها بالقراءة. [مقاييس اللغة: 715، النهاية في غريب الحديث: 3/ 187].
(4) لا تصح نسبة هذا الكلام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الدارقطني: هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وقال النووي: باطل غريب لا أصل له، وقال ابن حجر: لم أجده، وهو عند عبد الرزاق من قول مجاهد ومن قول أبي عبيدة ابن عبد الله بن مسعود موقوفاً عليهما، وفي الصحيحين ما يدل على الإسرار بالقراءة في الظهر.
[المجموع للنووي: 3/ 49، 356، الدراية لابن حجر: 1/ 160، المقاصد الحسنة: 265، كشف الخفاء: 2/ 28].
وقد رواه عن الحسن، ومجاهد، وأبي عبيدة موقوفاً عليهم، عبد الرزاق في مصنفه: 2/ 493، وابن أبي شيبة في مصنفه: 1/ 320 باب في قراءة النهار كيف هي في الصلاة؟ .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 656)