فدل قوله عليه السلام: أغنوهم عن طواف هذا اليوم. أنهم فقراء المسلمين لتشاغلهم بعيدهم، وإنما قيل: إن الصدقة تؤخذ من أغنياء المسلمين ولا تؤخذ من الكافرين، وقد قال عليه السلام لمعاذ رضي الله عنه *: ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن عليهم خمس صلوات، فإن أطاعوا لذلك فأعلمهم أن عليهم زكاة. وقال: ارددها على فقرائهم(1). لم تدفع إلا إلى فقراء المسلمين، ولم تدفع إلى الكافرين. فأما الصدقة المتطوع بها فهي التي أريدت بالآية: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ}(2)، ولا بأس أيضاً بالعتق أن يوضع في الكافرين من أهل الكتاب، ولا يجوز ذلك من الواجبات، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعتق رقبة مؤمنة كانت فكاكه من النار، كان كل عظم فيه بعظم منه(3).--------------------------------------------
* لوحة: 63/ب.
(1) رواه البخاري في صحيحه: 2/ 505 الزكاة باب وجوب الزكاة، ومسلم في صحيحه: 1/ 50 كتاب الإيمان حديث: 29، 31.
(2) [سورة البقرة: الآية 272]
(3) روى النسائي في السنن الكبرى: 5/ 9 باب فضل العتق من كتاب العتق عن عمرو بن عبسة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أعتق رقبة مؤمنة كانت فكاكه من النار عضواً بعضو.
وأصله في صحيح البخاري: 2/ 891 كتاب العتق باب ما جاء في العتق وفضله من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما رجل أعتق امرأ مسلماً استنقذ الله بكل عضو منه عضواً من النار. ومسلم في صحيحه: … 2/ 1147 كتاب العتق حديث: 23 من حديث أبي هريرة: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضواً من النار حتى فرجه بفرجه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 670)