ثم نسخت الآية الأخرى بالرجم والجلد(1).--------------------------------------------
(1) ماذكره القاضي إسماعيل هنا: من أن هذا هو حكم الزانيين في صدر الإسلام ثم نسخ بآية الحبس، ثم نسخ بالرجم والجلد، لم أقف على من ذكره من أهل العلم غيره وغير ما ذكره عن ابن عمر، بل المشهور أن آية الحبس نسخت بآية الأذى ثم نسخ حكم الآيتين جميعاً، وليس العكس.
وعلى كل فجمهور العلماء على أن هاتين الآيتين منسوختان، بل قد نقل الإجماع على ذلك بعض أهل العلم: كالجصاص، وابن عطية، وابن الجوزي، وابن كثير.
وممن ذهب إلى القول بنسخهما: الشافعي، وأبو عبيد، وابن حزم، والسيوطي، والزرقاني، وغيرهم.
وقد وقع الاختلاف بين القائلين بنسخ هاتين الآيتين في مسألتين هما: ما الناسخ لهما؟ فمن قائل: حديث عبادة، ومن قائل: آية سورة النور، ومن قائل: الآية والحديث معاً.
وأما المسألة الثانية فهي: المراد بالآية الأولى والمراد بالآية الثانية، فذهب البعض: إلى أن الآيتين في الزاني والزانية ثيبان كانا أو بكران، وذهب البعض: إلى أن الآية الأولى في حكم الزاني والزانية الثيبين، والثانية في حكم البكرين، وهذا ما رجحه ابن جرير، وذهب البعض: إلى أن الأولى عامة فيمن زنت من ثيب أو بكر، والثانية عامة فيمن زنى من الرجال ثيباً كان أو بكراً، وهذا ما اختاره النحاس.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ما جاء من رجم الزاني والزانية الثيبين، وجلد الزاني والزانية البكرين لا يعد نسخاً، وإنما هو بيان لذلك السبيل الوارد في الآية، حيث جعل الله لذلك الحكم غاية إلى وقت معلوم.
وممن ذهب إلى هذا: ابن العربي، وابن قدامة، وابن تيمية، والسعدي.
وقد اعترض على هذا بما ذكره ابن حزم بقوله: إن كل نسخ في الدنيا فهذه صفته، إنما هو مقيد عند الله بوقت محدود في علمه تعالى، ولا فرق بين أن يبدي إلينا ربنا تعالى أنه سينسخ ما يأمرنا به بعد مدة وبين ألا يبدي إلينا ذلك حتى ينسخه، وكل ذلك نسخ، ولا فرق بين معجل النسخ ومؤجله في أن كل ذلك نسخ.
[انظر: الرسالة للشافعي: 128، الناسخ لأبي عبيد: 132، تفسير الطبري: 4/ 291، الناسخ للنحاس: … 2/ 162، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 151، الإيضاح: 213، الإحكام لابن حزم: 4/ 509، 522، أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 457، المحرر الوجيز: 4/ 48، نواسخ القرآن لابن الحوزي: 318 / روضة الناظر لابن قدامة: 1/ 325، مجموع فتاوى ابن تيمية: 20/ 398، الإتقان للسيوطي: 2/ 64، مناهل العرفان للزرقاني: 2/ 523، تيسير الكريم الرحمن للسعدي: 136].
(1) ماذكره القاضي إسماعيل هنا: من أن هذا هو حكم الزانيين في صدر الإسلام ثم نسخ بآية الحبس، ثم نسخ بالرجم والجلد، لم أقف على من ذكره من أهل العلم غيره وغير ما ذكره عن ابن عمر، بل المشهور أن آية الحبس نسخت بآية الأذى ثم نسخ حكم الآيتين جميعاً، وليس العكس.
وعلى كل فجمهور العلماء على أن هاتين الآيتين منسوختان، بل قد نقل الإجماع على ذلك بعض أهل العلم: كالجصاص، وابن عطية، وابن الجوزي، وابن كثير.
وممن ذهب إلى القول بنسخهما: الشافعي، وأبو عبيد، وابن حزم، والسيوطي، والزرقاني، وغيرهم.
وقد وقع الاختلاف بين القائلين بنسخ هاتين الآيتين في مسألتين هما: ما الناسخ لهما؟ فمن قائل: حديث عبادة، ومن قائل: آية سورة النور، ومن قائل: الآية والحديث معاً.
وأما المسألة الثانية فهي: المراد بالآية الأولى والمراد بالآية الثانية، فذهب البعض: إلى أن الآيتين في الزاني والزانية ثيبان كانا أو بكران، وذهب البعض: إلى أن الآية الأولى في حكم الزاني والزانية الثيبين، والثانية في حكم البكرين، وهذا ما رجحه ابن جرير، وذهب البعض: إلى أن الأولى عامة فيمن زنت من ثيب أو بكر، والثانية عامة فيمن زنى من الرجال ثيباً كان أو بكراً، وهذا ما اختاره النحاس.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن ما جاء من رجم الزاني والزانية الثيبين، وجلد الزاني والزانية البكرين لا يعد نسخاً، وإنما هو بيان لذلك السبيل الوارد في الآية، حيث جعل الله لذلك الحكم غاية إلى وقت معلوم.
وممن ذهب إلى هذا: ابن العربي، وابن قدامة، وابن تيمية، والسعدي.
وقد اعترض على هذا بما ذكره ابن حزم بقوله: إن كل نسخ في الدنيا فهذه صفته، إنما هو مقيد عند الله بوقت محدود في علمه تعالى، ولا فرق بين أن يبدي إلينا ربنا تعالى أنه سينسخ ما يأمرنا به بعد مدة وبين ألا يبدي إلينا ذلك حتى ينسخه، وكل ذلك نسخ، ولا فرق بين معجل النسخ ومؤجله في أن كل ذلك نسخ.
[انظر: الرسالة للشافعي: 128، الناسخ لأبي عبيد: 132، تفسير الطبري: 4/ 291، الناسخ للنحاس: … 2/ 162، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 151، الإيضاح: 213، الإحكام لابن حزم: 4/ 509، 522، أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 457، المحرر الوجيز: 4/ 48، نواسخ القرآن لابن الحوزي: 318 / روضة الناظر لابن قدامة: 1/ 325، مجموع فتاوى ابن تيمية: 20/ 398، الإتقان للسيوطي: 2/ 64، مناهل العرفان للزرقاني: 2/ 523، تيسير الكريم الرحمن للسعدي: 136].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 778)