وفيما روي من قصة بريرة(1)، وأن النبي صلى الله عليه وسلم خيرها بعد ما اُشتريت وعتقت(2) بيانٌ أن بيعها ما كان طلاقاً، ولو كان البيع طلاقاً لكانت الفرقة قد وقعت قبل العتق، واستغنى عن التخيير، والله أعلم(3).--------------------------------------------
(1) بريرة، مولاة عائشة رضي الله عنها، كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل: لآل عتبة، وقيل غير ذلك، كانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، ثم اشترتها وأعتقتها، قيل: إن زوجها عبد يقال له: مغيث، وقيل: إنه كان حراً. … [الاستيعاب: 4/ 249، الإصابة: 4/ 251].
(2) روى قصة بريرة وعتقها وتخيير النبي صلى الله عليه وسلم لها في زوجها بعد عتقها وأنها اختارت نفسها: البخاري في صحيحه: 2/ 896 كتاب العتق باب بيع الولاء وهبته، و 5/ 2022 كتاب الطلاق باب لا يكون بيع الأمة طلاقاً، ومسلم في صحيحه: 2/ 1143 كتاب العتق حديث: 9، 10.
(3) بين القاضي عياض أصل الاختلاف في هذه المسألة، حيث قال: وقد اختلف الناس في الأمة إذا بيعت وهي تحت زوج، هل يكون بيعها فسخاً لنكاحها؟ فأبى ذلك مالك وجمهور الفقهاء، وذهب بعض الصحابة إلى أن ذلك فسخ للنكاح، أخذاً بعموم هذه الآية وهو قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ولم يفرق بين ما ملكت أيماننا بسبي أو شراء، وهذا على عمومه عندهم.
وتحقيق القول في هذه المسألة: أن هذا عموم خرج علىسبب، فمن رأى قصر العموم إذا خرج على سبب لم تكن فيه حجة على جمهور الفقهاء؛ لأنه كأنه قال: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} بالسبي، وإن قلنا: إن العموم إذا خرج على سبب يجب حمله على مقتضى اللفظ في التعميم أقتضى ذلك فسخ نكاح الأمة بالشراء كما ينفسخ بالبيع، لكن حديث بريرة في شراء عائشة لها ثم لم يفسخ ذلك نكاحها، بل خيرها عليه السلام لما عتقت في فسخ النكاح، دل ذلك على أن البيع لا يفسخ نكاح الأمة ذات الزوج، ولكن هذا خبر واحد في تخصيص عموم القرآن، فهل تختص به أم لا؟ فيه خلاف بين أهل الأصول، فعلى هذا يخرج اختلاف العلماء في ذلك.
[إكمال المعلم: 4/ 646، وانظر: تفسير الطبري: 5/ 8، وأحكام القرآن للجصاص: 2/ 194، تفسير القرطبي: 5/ 122، تفسير ابن كثير: 1/ 474].
(1) بريرة، مولاة عائشة رضي الله عنها، كانت مولاة لقوم من الأنصار، وقيل: لآل عتبة، وقيل غير ذلك، كانت تخدم عائشة قبل أن تشتريها، ثم اشترتها وأعتقتها، قيل: إن زوجها عبد يقال له: مغيث، وقيل: إنه كان حراً. … [الاستيعاب: 4/ 249، الإصابة: 4/ 251].
(2) روى قصة بريرة وعتقها وتخيير النبي صلى الله عليه وسلم لها في زوجها بعد عتقها وأنها اختارت نفسها: البخاري في صحيحه: 2/ 896 كتاب العتق باب بيع الولاء وهبته، و 5/ 2022 كتاب الطلاق باب لا يكون بيع الأمة طلاقاً، ومسلم في صحيحه: 2/ 1143 كتاب العتق حديث: 9، 10.
(3) بين القاضي عياض أصل الاختلاف في هذه المسألة، حيث قال: وقد اختلف الناس في الأمة إذا بيعت وهي تحت زوج، هل يكون بيعها فسخاً لنكاحها؟ فأبى ذلك مالك وجمهور الفقهاء، وذهب بعض الصحابة إلى أن ذلك فسخ للنكاح، أخذاً بعموم هذه الآية وهو قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} ولم يفرق بين ما ملكت أيماننا بسبي أو شراء، وهذا على عمومه عندهم.
وتحقيق القول في هذه المسألة: أن هذا عموم خرج علىسبب، فمن رأى قصر العموم إذا خرج على سبب لم تكن فيه حجة على جمهور الفقهاء؛ لأنه كأنه قال: {إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} بالسبي، وإن قلنا: إن العموم إذا خرج على سبب يجب حمله على مقتضى اللفظ في التعميم أقتضى ذلك فسخ نكاح الأمة بالشراء كما ينفسخ بالبيع، لكن حديث بريرة في شراء عائشة لها ثم لم يفسخ ذلك نكاحها، بل خيرها عليه السلام لما عتقت في فسخ النكاح، دل ذلك على أن البيع لا يفسخ نكاح الأمة ذات الزوج، ولكن هذا خبر واحد في تخصيص عموم القرآن، فهل تختص به أم لا؟ فيه خلاف بين أهل الأصول، فعلى هذا يخرج اختلاف العلماء في ذلك.
[إكمال المعلم: 4/ 646، وانظر: تفسير الطبري: 5/ 8، وأحكام القرآن للجصاص: 2/ 194، تفسير القرطبي: 5/ 122، تفسير ابن كثير: 1/ 474].
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 806)