قال زيد بن أسلم عن أبيه(1) قال: كنت أجلد عند عمر بن الخطاب ولائد(2) زنين ولم يحصن، حد المملوكة خمسين سوطاً(3). أراد زيد لم يتزوجن. وقد قال قوم، وقرأوا: {فَإِذَا أُحْصِنَّ}(4) يريد تزوجن(5).--------------------------------------------
(1) أسلم العدوي، مولى عمر، أبو خالد، ويقال: أبو زيد، أدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم، روى عن أبي بكر ومولاه عمر، وعنه: ابنه زيد، والقاسم بن محمد، ثقة، مات سنة 80 هـ.
[الكاشف: 1/ 242، تهذيب التهذيب: 1/ 241].
(2) الأنثى تسمى وليدة، وتجمع على ولدان وولائد، وقد تطلق الوليدة على الجارية والأمة وإن كانت كبيرة.
[النهاية: 5/ 224، لسان العرب: 3/ 468].
(3) لم أقف عليه من هذا الطريق، ولكن وقفت على جزء منه سقط سنده، ففي أحكام القرآن للقاضي إسماعيل في الورقة: 1/أ (ضمن قطعة صغيرة مخطوطة من كتابه فيها شيء من تفسير سورة النساء): أجلد عند عمر بن الخطاب ولائد زنين لم يحصن حد المملوكة خمسين سوطاً.
وقد روى مالك في الموطأ: 2/ 631 كتاب الحدود حديث: 16 عن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال: أمرني عمر بن الخطاب في فتية من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا.
ورواه عبد الرزاق في مصنفه: 7/ 395، وابن أبي شيبة في مصنفه: 5/ 497 في الأمة والعبد يزنيان، والبيهقي في سننه: 8/ 242 باب ما جاء في حد المماليك. وقد روى عبد الرزاق في مصنفه: 7/ 396 عن الزهري أن عمر ابن الخطاب جلد ولائد من الخُمس أبكاراً في الزنا. ورواه ابن جرير في تفسيره: 5/ 23.
(4) [سورة النساء: الآية 25]
(5) قرأ حمزة والكسائي وخلف وأبو بكر عن عاصم: بفتح الهمزة والصاد، وقرأ الباقون: بضم الهمزة وكسر الصاد. … [السبعة: 231، النشر: 2/ 187].

قيل: معنى القراءتين واحد، واختلفو في المراد: فقيل: المراد بالإحصان هنا: الإسلام، وهذا مروي عن: ابن مسعود، وعلي، وابن عمر، وأنس، والأسود بن يزيد، والشعبي، وإبراهيم، والقاسم بن محمد، وعطاء، وغيرهم. وهذا ما رجحه: مكي بن أبي طالب، وابن العربي، وابن عطية.
وقيل بل المراد بالإحصان هنا: التزويج، وهذا قول: ابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، والحسن، وقتادة، وعكرمة، وغيرهم. وهذا ما رجحه: النحاس، وابن كثير، والشوكاني، والشنقيطي.
وقيل: بل معنى القراءتين مختلف، فمن قرأ: بضم الهمزة فإنه أضاف الفعل إلى الأزواج أو إلى الأولياء، فجرى على ما لم يسم فاعله، أي: فإذا أحصنهن الأزواج بالتزويج، أو أحصنهن الأولياء بالنكاح. ومن قرأ بفتح الهمزة فإنه أسند الفعل إليهن على معنى: فإذا أسلمن.
[مصنف عبد الرزاق: 7/ 394، سنن سعيد بن منصور: 3/ 1223، تفسير الطبري: 5/ 22، تفسير ابن أبي حاتم: 3/ 923، معاني القرآن للنحاس: 2/ 66، الحجة لأبي علي الفارسي: 2/ 77، الكشف لمكي: 1/ 387، سنن البيهقي: 8/ 243، أحكام القرآن لابن العربي: 1/ 517، المحرر الوجيز: 4/ 87، تفسير ابن كثير: … 1/ 476، فتح القدير: 1/ 506، أضواء البيان: 1/ 381، 389].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 832)