ولكن ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه، وابن مسعود، وابن عمر، ومن تابعهم من التابعين صحيح، والنظر يوجب ما قاله ابن مسعود *، وابن عمر، وكذلك ظاهر الآية؛ لأن الملامسة ذكرت مع الغائط الذي يكون منه الوضوء في الموضعين، قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا}(1)--------------------------------------------
= وانظر كلام الترمذي: تحفة الأحوذي: 1/ 284، وكلام البيهقي في سننه: 1/ 126، وكلام ابن حزم في المحلى: 1/ 245.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا الحديث وإن كان ضعيفاً ينجبر بما رواه البخاري في صحيحه: 1/ 150 باب الصلاة على الفراش من كتاب الصلاة في الثياب عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح. ورواه مسلم في صحيحه: 1/ 367 كتاب الصلاة حديث: 272. وبما رواه مسلم في صحيحه أيضاً: 1/ 352 كتاب الصلاة حديث: 222 عن عائشة قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان، وهو يقول: اللهم أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.
ويعتضد بالحديث الذي رواه أبو داود في سننه: 1/ 45 في الموضع السابق عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قبلها ولم يتوضأ. قال أبو داود: وهو مرسل إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة، ورواه النسائي في سننه: 1/ 112 باب ترك الوضوء من القبلة كتاب الطهارة، وقال: ليس في هذا الباب حديث أحسن من هذا الحديث وإن كان مرسلاً.
وقد ذكر عبد الرزاق في مصنفه: 1/ 135 طرقاً أخرى لهذا الحديث، وكذلك ابن جرير في تفسيره: 5/ 105، قال الشوكاني: وأجيب بأن في حديث التقبيل ضعفاً وأيضاً فهو مرسل، ورد بأن الضعف منجبر بكثرة رواياته، وبحديث لمس عائشة لبطن قدم النبي صلى الله عليه وسلم، وقد ثبت مرفوعاً وموقوفاً، والرفع زيادة يتعين المصير إليها كما هو مذهب أهل الأصول، والاعتذار عن حديث عائشة في لمسها لقدمه صلى الله عليه وسلم بما ذكره بن حجر في الفتح من أن اللمس يحتمل أنه كان بحائل أو على أن ذلك خاص به، تكلف ومخالفة للظاهر. [نيل الأوطار: 1/ 246].
* لوحة: 99/ب.
(1) [سورة المائدة: الآية 6]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 880)