وليس يجب أن تقاس دية المعاهد على دية من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ميثاق؛ لأنهم لم يكونوا ذمة للنبي صلى الله عليه وسلم، ولا أوطأهم يومئذ عليه، ولما قيل: {بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ}(1) دل على التساوي بينهم في الديات، وغيرها من الأمور التي تحدث، إلا أن يشترطوا في ذلك شرطاً فيه خصوص لبعضهم، وما لم يُشترط الخصوص فهو على التساوي، وليس يشبه هؤلاء أهل الذمة؛ لأن أهل الذمة إنما قهرهم المسلمون حتى أعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، فدياتهم تجري على ما أعطاه المسلمون، فمن ذلك أنهم جعلوا دية المجوس أقل من دية اليهود والنصارى، فروى عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: عقل الكافر نصف عقل المؤمن(2).--------------------------------------------
(1) [سورة النساء: الآية 92]
(2) رواه أبو داود في سننه: 4/ 194 باب في دية الذمي كتاب الديات بلفظ: (دية المعاهد نصف دية الحر)، والترمذي في سننه باب لا يقتل مسلم بكافر أبواب الديات، وقال: حديث عبد الله بن عمرو في ذها الباب حديث حسن، والنسائي في سننه: 8/ 114 كم دية الكافر كتاب الديات، وابن ماجة في سننه: 2/ 104 باب دية الكافر من أبواب الديات بنحوه، ، وأحمد في مسنده: 2/ 183، 224، والدارقطني في سننه: 3/ 171 كتاب الحدود والديات حديث: 260، والبيهقي في سننه: 8/ 101 باب دية اهل الذمة كتاب الديات.
قال الخطابي: ليس في دية أهل الكتاب شيء أبين من هذا، ثم ذكر خلاف أهل العلم في دية أهل الكتاب ثم قال: وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى، ولا بأس بإسناده، وقد قال به أحمد. [معالم السنن: 6/ 374 - 376].

وقال ابن القيم: هذا الحديث صحيح إلى عمرو بن شعيب، والجمهور يحتجون به، وقد احتج به الشافعي في غير موضع، واحتج به الأئمة كلهم في الديات. … [تهذيب السنن: 6/ 374].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 910)