الأنعام: الإبل، والبقر، والغنم، أحلت لنا بالذكاة، إلا ما يتلى علينا، والذي يتلى علينا فيما ذكينا: الدم المسفوح، فهو محرم من المذكيات منها، وأحل ما عدا ذلك من: اللحم، والشحم، والجلد، والشعر، والصوف، والفرث، فكان ذلك حلالاً ينتفع به. ولذلك قال مالك رضي الله عنه: إن بول ما يؤكل لحمه وفرثه طاهر(1)؛ إذ لم يستثن(2) كما استثني الدم المسفوح. والدم المخالط الذي ليس بمسفوح حلال، ومنه يخلق اللبن في الضرع، قال الله تبارك وتعالى: {مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ}(3) فخلق الله تبارك وتعالى اللبن من الفرث والدم، فهذا ما استثنى الله وهو الدم المسفوح، وأحل ما عدا ذلك، وقد يدخل فيما استثنى الله: الميتة، وما صار إلى حال لا يرجى حياته، من المنخنقة، والنطيحة، وما ذكر من ذلك(4)، ونحن إن شاء الله نضع الكلام في ذلك في موضعه(5).
قال الله عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ وَالْجَرَادَ} إلى قوله: {وَرِضْوَانًا}(6).--------------------------------------------
(1) المدونة: 1/ 128، النوادر والزيادات: 1/ 86.
(2) في الأصل، لم يستثنى، والصواب ما أثبت.
(3) [سورة النحل: الآية 66]
(4) انظر تفسير الطبري: 6/ 52، أحكام القرآن للجصاص: 2/ 422، أحكام القرآن لابن العربي: 2/ 14.
(5) عند تفسير الآية الثالثة من هذه السورة.
(6) [سورة المائدة: الآية 2]

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 964)