هما "إرادته إما خيرًا وإما شرًّا"(1).
يقول في توضيح ذلك: "بيانه أن القلب صالح للميل إلى الخير وإلى الشر … ومحال أن يميل إلى أحدهما بدون داعية، بل لا بد في ميله لذلك من حدوث داعية وإرادة يحدثها الله تعالى فإن كان داعية الكفر فهو الخذلان … وإن كان داعية الإيمان فهو التوفيق …
والمراد بالأصبعين في الحديث … الداعيتان المذكورتان، فتأمل ذلك"(2).
التقويم:
الأصابع من صفات الله الذاتية الخبرية الثابتة في السنة النبوية، ومن أدلتها:
1 - حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن … "(3).
2 - حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن حبرًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا محمد! أو يا أبا القاسم! إن الله تعالى يمسك السماوات يوم القيامة على إصبع، والأرضين على إصبع، والجبال والشجر على إصبع، والماء والثرى على إصبع، وسائر الخلق على إصبعٍ، ثم يهزهن فيقول: أنا الملك، أنا الملك. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبًا مما قال الحبر تصديقًا له، ثم قرأ: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67)} [الزمر: 67] "(4).--------------------------------------------
= والحاكم في المستدرك (2/ 289) (4/ 421)، والدارقطني في الصفات (ص 55) برقم (43)، وابن مندة في الرد على الجهمية (ص 87) برقم (68)، والبيهقي في الأسماء والصفات (2/ 74) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن بسر بن عبد الله الحضرمي، عن أبي إدريس الخولاني، عن النواس بن سمعان رضي الله عنه به.
قال الحاكم: "على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في تخريجه للسنة لابن أبي عاصم.
(1) أسنى المطالب (ص 18).
(2) الزواجر (1/ 88).
(3) أخرجه مسلم، كتاب القدر، باب تصريف الله تعالى القلوب كيف شاء (4/ 2045).
(4) أخرجه البخاري، كتاب التفسير تفسير سورة الزمر، باب "وما قدروا الله حق قدره"=

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)