منهم، وهي في مجملها لا تخرج عن كونها ضعيفة لا يثبت بها حكم، أو تدل على مطلق الفضل لا التفضيل المطلق(1).
وعليه فقول ابن حجر رحمه الله بأن أكثر الأحاديث تدل على أفضلية إسرافيل متوقف على صحتها من جهة، وصراحة دلالتها من جهة أخرى، وهما كير متحققين.

‌‌ثانيًا: المفاضلة بين الملائكة وبين صالحي البشر:
ذكر ابن حجر رحمه الله أقوال الناس في المفاضلة بين الملائكة وصالحي البشر، ورجح ما رآه منها، وبين أدلته على قوله(2).
يقول في بيان ذلك: "في المسألة أقوال:
أحدها: مذهب المعتزلة أن الملائكة أفضل مطلقًا، ووافقهم أئمة من أهل السنة كالباقلاني … والرازي …
(والثاني): السكوت عن التفاضل، " وقالوا: ليست المسألة مما كلفنا الله تعالى بمعرفة الحكم فيها، فلنفوض إلى الله تعالى ونعتقد أن الفضل لمن فضله الله"(3).
(والثالث): "الذي عليه محققو أهل السنة أن خواصنا وهم الأنبياء أفضل منهم مطلقًا، وعوامنا وهم الصلحاء كأبي بكر رضي الله عنه أفضل من عوامهم، وخواصهم كجبريل أفضل من عوامنا"(4).
وقد "قامت الأدلة على تفضيل نبينا بل سائر الأنبياء على الملائكة:
ومنها: قوله تعالى بعد ذكر جمع من الأنبياء: {وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 86]، والملائكة من جملة العالمين، وقوله: {خَيْرُ الْبَرِيَّةِ} [البينة: 7] [البينة: 7] والبرية: الخليقة، والملائكة من جملتهم … وقوله:--------------------------------------------
(1) انظر: الحبائك (ص 19 - 37).
(2) انظر: الدر المنضود (ص 36 - 41)، فتح المبين (ص 20)، التعرف (ص 119)، حاشية الإيضاح (ص 4)، المولد الشريف (ص 20)، الفتاوى الحديثية (ص 223، 252، 255، 256، 424)، المنح المكية (1/ 121، 126، 145، 273، 420).
(3) الدر المنضود (ص 40 - 41).
(4) المصدر السابق (ص 36).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 374)