ويرى أيضًا أن المرور عليه خاص بالمؤمنين والمنافقين دون الكفار، فقد سئل بما صورته: هل يمر الكافر على الصراط؟ .
فأجاب بقوله: "في أحاديث ما يقتضي أنهم يمرون، وفي أحاديث ما يقتضي خلافه، وجمع بحمل الأول على المنافقين"(1).
التقويم:
الصراط لغة: أصله السراط بالسين، انقلبت سينه مع الطاء صادًا لقرب مخرجها(2).
يقول ابن فارس: "الصاد والراء والطاء هو من باب الإبدال - وقد ذكر في السين - وهو الطريق"(3).
والمراد به هنا: الجسر الممدود على جهنم ليعبر الناس عليه إلى الجنة(4).
وهو ثابت بالكتاب، والسنة، والإجماع.
قال تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71)} [مريم: 71].
"اختلف المفسرون(5) في المراد بالورود المذكور … ما هو؟ والأظهر والأقوى أنه المرور على الصراط"(6).
وقال صلى الله عليه وسلم: "يُضرب الجسر بين ظهراني جهنم فأكون أنا وأمتي أول من يجيزه ولا يتكلم في ذلك اليوم إلا الرسل، ودعوة الرسل يومئذ: اللهم سلم--------------------------------------------
(1) الفتاوى الحديثية (ص 244).
(2) انظر: تهذيب اللغة (2/ 1673)، الصحاح (3/ 1139)، لسان العرب (9/ 185)، القاموس المحيط (ص 865).
(3) معجم مقاييس اللغة (ص 593).
(4) انظر: شرح صحيح مسلم (1/ 430)، مجموع الفتاوى (3/ 146)، شرح العقيدة الطحاوية (2/ 605)، فتح الباري (11/ 446)، لوامع الأنوار البهية (2/ 192).
(5) انظر: تفسير ابن جرير (8/ 364)، تفسير السمعاني (3/ 306)، تفسير ابن أبي زمنين (3/ 102)، تفسير البغوي (5/ 246)، تفسير ابن كثير (3/ 146).
(6) شرح العقيدة الطحاوية (2/ 606)، وانظر: شرح صحيح مسلم (16/ 58)، مجموع الفتاوى (4/ 279)، درء التعارض (7/ 49 - 50).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 539)