سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله عز وجل، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم المُوْبَق بعمله، ومنهم المجازي حين يُنَجّى … "(1).
وأجمع أهل السنة والجماعة على القول بمقتضى ذلك، وإثبات الصراط في الآخرة(2).
وقد اختلف في الصراط هل يمر عليه جميع الخلق أم هو خاص بالمؤمنين والمنافقين دون المشركين، والراجح - والله أعلم - ما ذهب إليه ابن حجر من القول بالخصوصية.
وقد بسط العلامة ابن رجب رحمه الله أدلة ذلك بما لا مزيد عليه(3).

‌‌رابعًا: الميزان:
عرف ابن حجر رحمه الله الميزان، وبين شموله المؤمن والكافر، وعرض للخلاف في عدده، وذكر أنواع الوزن، ورد على المعتزلة المنكرين له، فقال:
"الميزان: هو مفعال من الوزن، قلبت واوه ياءً لانكسار ما قبلها كميعاد.
وفي الآيات والأحاديث الشهيرة إثبات الميزان ذي الكفتين واللسان ووزن الأعمال بها بعد أن تُجَسَّم … تحقيقًا لتمام العدل.
والكافر كالمؤمن في ذلك، ومعنى {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] أي: قدرًا.--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب الصراط جسر جهنم (4/ 2055) برقم (6573)، ومسلم، كتاب الإيمان، باب معرفة طريق الرؤية (1/ 164) برقم (182) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه به.
(2) انظر: مجموع الفتاوى (3/ 146)، شرح الطحاوية (2/ 605)، لوامع الأنوار البهية (2/ 192).
(3) انظر: التخويف من النار (ص 186) وما بعدها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 540)