تضاد يوجب الجمع لا الترجيح(1).
والمذهب الثاني هو الصحيح -والله أعلم- واختاره جمع من المحققين منهم شيخ الاسلام ابن تيمية(2)، وتلميذه ابن القيم(3)، وابن كثير(4)، وابن أبي العز(5)، والسفاريني(6)، والشنقيطي(7)، وغيرهم.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وأما الرؤية فالذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس أنه قال: "رأى محمد ربه بفؤاده مرتين"، وعائشة أنكرت الرؤية.
فمن الناس من جمع بينهما فقال: عائشة أنكرت رؤية العين وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد، والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة، أو مقيدة بالفؤاد، تارة يقول: "رأى محمد ربه"، وتارة يقول: "رآه محمد" ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح أنه رآه بعينه …
وليس في الأدلة ما يقتضي أنه رآه بعينه، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة، ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك، بل النصوص الصحيحة على نفيه أدل:
كما في صحيح مسلم عن أبي ذر قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل--------------------------------------------
(1) انظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (2/ 477 - 563)، الرؤية للدارقطني (ص 308 - 361)، شرح اعتقاد أهل السنة (2/ 513 - 523)، الحجة في بيان المحجة (2/ 252)، شرح السنة للبغوي (12/ 228)، مجموع الفتاوى (2/ 335، 3/ 386، 6/ 509)، زاد المعاد (3/ 37)، تفسير ابن كثير (4/ 263)، العلو للذهبي (1/ 765 - 774)، شرح الطحاوية (1/ 222 - 225)، فتح الباري (8/ 608)، ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري لأبي شامة (ص 180)، أقاويل الثقات للكرمي (ص 196 - 197)، لوامع الأنوار البهية (2/ 250 - 256)، أضواء البيان (3/ 363)، وللاستزادة: الغنية في مسألة الرؤية، رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربه للتميمي، رؤية الله تعالى وتحقيق الكلام فيها للحمد (ص 138).
(2) انظر: مجموع الفتاوى (6/ 509 - 510).
(3) انظر: زاد المعاد (3/ 37 - 38).
(4) انظر: تفسيره (4/ 263).
(5) انظر: شرح الطحاوية (1/ 222، 275).
(6) انظر: لوامع الأنوار البهية (2/ 254 - 255).
(7) انظر: أضواء البيان (3/ 399).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 553)