من أصحاب نافع قد أطبقوا على خلاف رواية ابن أبي رواد في حديثه صدقة الفطر وهم سبعة نفر، لم يذكر أحد منهم في الحديث: السلت ولا الزبيب، ولم يذكروا في الحديث غير أنه جعل مكان تلك الأشياء نصف صاع حنطة. إنما قال أيوب السختياني، وأيوب بن موسى(1)، والليث في حديثهم: «فعدل الناس به نصف صاع من بر» فقد عرف من عقل الحديث وأسباب الروايات حين يتابع هؤلاء من أصحاب نافع على خلاف ما روى ابن أبي رواد فلم يذكروا جميعاً في الحديث إلا الشعير والتمر. والسلت والزبيب، يحكى عن ابن عمر على غير صحة، إذ كان ابن عمر لا يعطي في دهره بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا
التمر، إلا مرة أعوزه التمر فأعطى الشعير».
قلت: وقد أخطأ ابن أبي رواد في موضع آخر من هذا الحديث فقوله
: «فلما كانَ عمرُ رحمه الله، وكثرتِ الحنطةُ، جعلَ عمرُ نصفَ صاعٍ حنطةً منْ تلكَ الأشياء».
وهذا خطأ من وجهين:
الأول: أنَّ المحفوظ من حديث ابن عمر رضي الله عنه دون ذكر عمر رضي الله عنه فيه، وكما تقدم في تخريج الروايات الصحيحة: «فجعلَ الناسُ عدله مدين منْ حنطة»، وقد تقدم كلام مسلم عليه.
والآخر: إنَّ نحو هذه العبارة محفوظة من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وفيه أنَّ من جعل عدل صاع من الحنطة البيضاء عدله صاعين من السَّمراء معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه.
فقد أخرج: الشافعي في "مسنده" (668) بتحقيقي، وأحمد 3/ 73، والبخاري 2/ 161 (1507) و 161 - 162 (1508)، وابن ماجه (1829)، والترمذي (673)، والنسائي 5/ 51 - 52 وفي "الكبرى"، له (2292) و (2296) ط. العلمية و (2304) و (2308) ط. الرسالة، وابن خزيمة (2408) بتحقيقي، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 2/ 42 وفي ط. العلمية--------------------------------------------
(1) لم أقف عليه.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 188)