وقد ذهب جماعة من المتقدمين إلى تصحيح الرواية المرسلة.
قال ابن رجب في " فتح الباري " 3/ 173: «وكذلك أنكر الإمام أحمد وصله».
وقال الترمذي عقيب (595): «وهذا أصح من الحديث الأول» أي الحديث المتصل.
وقال العقيلي في " الضعفاء الكبير " 3/ 309 بعد ذكر الرواية المرسلة: … «هذا أولى».
وقال البزار كما في " نصب الراية " 1/ 123: «ولا يعلم أسنده غير هؤلاء وغيرهم يرويه عن هشام، عن أبيه مرسلاً».
وقال أبو حاتم كما في " العلل " لابنه (481): «إنَّما يروى عن عروة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مرسلاً».
وقال الدارقطني في " العلل " 5/ 51 (437) (المخطوط): «والصحيح عن جميع من ذكرنا وعن غيرهم: عن هشام، عن أبيه، مرسلاً، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وقيل: عن قران بن تمام، عن هشام، عن أبيه، عن الفرافصة، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، ولا يصح».
قلت: وهذا هو الصواب، وإنَّما يؤخذ بأقوال الأئمة المتقدمين، فاجتماع وكيع وعبدة وسفيان على روايته عن هشام مرسلاً أقوى من جميع من رواه عن هشام موصولاً، وقد ذهب بعض العلماء إلى تصحيح الرواية الموصولة. وقد عللوا ذلك بأنَّ الوصل زيادة من الثقة، وزيادة الثقة مقبولة وهذا كلام غير صحيح، فزيادة الثقة لا تقبل مطلقاً ولا تُرَدّ مطلقاً، بل مرجع ذلك إلى المرجحات والقرائن، وقد اجتمع الكبراء على رواية الإرسال. فاجتماع وكيع وعبدة وسفيان على روايته عن هشام مرسلاً أقوى من جميع من رواه عن هشام موصولاً، وقد توهم ابن خزيمة وابن حبان وأحمد شاكر والألباني وشعيب وبشار فصححوا الرواية الموصولة(1).--------------------------------------------
(1) بقيت هناك رواية لم أذكرها، وهي ما رواه قران بن تمام، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الفرافصة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، أخرجها العقيلي في " الضعفاء الكبير " 3/ 309 وهذه الرواية قال عنها الدارقطني في " العلل " 5/ 51 (المخطوط): «لا يصح». وقران فيه مقال من جهة حفظه فهو وإنْ وثقه أحمد وابن معين فقد قال عنه أبو حاتم: «لين»، وقال ابن سعد: «منهم من يستضعفه» " ميزان الاعتدال " 3/ 386 - 387 (6875)، لذا قال ابن حجر في " التقريب" (5532): «صدوق، ربما أخطأ».

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 215)