عبد الله العامري(1)،
عن جسرة بنت دجاجة العامرية(2)، عن أبي ذر رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ردد هذه الآية حتى أصبح: {إن تُعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم}(3).
قال البزار: «وهذا الكلام لا نعلم أحداً رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا أبو ذر، ولا نعلم له طريقاً غير هذا الطريق».
وذكره ابن خزيمة عقب (539) بتحقيقي في باب إباحة ترديد الآية الواحدة في الصلاة مراراً عند التدبر والتفكر في القرآن، وقال: «إن صح الخبر».
قلت: وهذا يدل على أن ابن خزيمة رحمه الله لا يصحح هذا الخبر، وإن أورده في صحيحه، بل إنما توقف فيه(4).--------------------------------------------
(1) في رواية الإمام أحمد 5/ 149: «فليت العامري» وفي رواية البخاري: «أفلت بن خليفة» 2/ 55 (1710) وفليت العامري هو نفسه قدامة بن عبد الله، وقال ابن ماكولا في " الإكمال " 7/ 54: «أما فليت بضم الفاء وآخره تاء معجمة باثنتين من فوقها فهو فليت العامري، عن جسرة بنت دجاجة، عن أبي ذر، واسمه قدامة بن عبد الله، وفليت بن خليفة أبو روح وهو أفلت».
إلا أن المزي لم يرتض هذا القول، فقال في " تهذيب الكمال " 6/ 110 (5446): «وفيما قاله نظر، فإنه فليت بن خليفة، وكنيته أبو حسان كما تقدم في ترجمته، والله أعلم». وقال الحافظ ابن حجر في " تهذيب التهذيب " 8/ 316 (5745) معلقاً على كلام المزي: «لم ينفرد بذلك ابن ماكولا فقد سبقه إليه الدارقطني، وفرق بينه وبين فليت بن خليفة الذي يكنى أبا حسان، وذكر ابن أبي خيثمة أن سفيان الثوري كان يسمي قدامة بن عبد الله العامري فليتاً».
وانظر: " المؤتلف والمختلف" 4/ 1857 مع تعليق صديقنا الدكتور موفق بن عبد الله بن عبد القادر - وفقه الله لكل خير -.
أما قدامة بن عبد الله العامري فمقبول إذا توبع. انظر: " التقريب " (5527).
(2) وهي: «مقبولة» " التقريب " (8551)، وقد ذكرها ابن حبان في " الثقات " 4/ 121 على أن البخاري قال عقب الحديث في "التاريخ الكبير" 2/ 55 (1710): «عند جسرة عجائب».
(3) المائدة: 118.
(4) وقد تقدم لنا أن ما أخرجه ابن خزيمة في كتابه " مختصر المختصر " فهو صحيح، خلا ما ضعفه أو توقف فيه أو ما قدم المتن على الأسانيد، فمثل هذا ليس من نمط الصحيح عنده، وإنما ذكره ليتم فوائد كتابه، وقد اغتر أخونا الدكتور عبد القادر المحمدي بمثل هذا حتى صار يستنتج نتائج غير صحيحة في أن كتاب ابن خزيمة ليس من الصحاح، ولم يشترط فيه ابن خزيمة الصحة، وقد ساقه لمثل هذا الوهم سرعة الأحكام ومعلوم أنَّ سرعة الأحكام تورث الأوهام، ولأخينا المذكور خطأ ليس باليسير في كتابه " الشاذ والمنكر وزيادة الثقة " نسأل الله أنْ يسدده في قابل أيامه وأن يرزقنا وإياه الصواب.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 315)