أ-إنَّ كل الطرق التي رويت بصيغة الرفع لا تخلو إما من ضعف في الإسناد أو ضعف الراوي نفسه أو إنه شاذ.
ب- إنَّ مدار رفع هذه الأحاديث يدور على أولاد زيد بن أسلم، هذا ما صرح به ابن عدي في "الكامل" 2/ 81 فقال: "وهذا الحديث يرفعه بنو زيد ابن أسلم وغيرهم"، وقال البيهقي 1/ 254: "وقد رفعه أولاد زيد بن أسلم عن أبيهم".
فهدا تصريح من هذين الجهبذين في أنَّ رفع الحديث يدور على أولاد زيد ابن أسلم لا من أبيهم. وأما طريق يحيى بن حسان فقد تقدم أنه شاذ.
قال يحيى بن معين كما في " تهذيب التهذيب " 5/ 199: "أولاد زيد ثلاثتهم حديثهم ليس بشيء، ضعفاء"، وقال أبو داود فيما نقله عنه العقيلي في الضعفاء 2/ 332: "أولاد زيد بن أسلم عبد الله، وأسامة، وعبد الرحمان، كلهم ضعيف، وعبد الله أمثلهم".
وقد روي هذا الحديث عن زيد بن أسلم من غير حديث ابن عمر.
فأخرجه: الخطيب في " تاريخ بغداد " 13/ 245 وفي ط. الغرب 15/ 328 عن مسور بن الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي صلى الله عليه وسلم، به.
هذا إسناد ضعيف، لضعف مسور، إذ قال عنه البخاري في " الضعفاء الصغير" (362): "ضعيف"، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون " (572): "متروك الحديث" وعلى ضعف حاله التي قدمناها، فإنَّه تفرد برواية هذا الحديث من هذا الوجه.
قال الدارقطني في " العلل " 11/ 266 (2277): "يرويه المسور بن الصلت، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، وخالفه عبد الرحمان بن زيد بن أسلم، فرواه عن أبيه، عن ابن عمر، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم، وغيره يرويه عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر موقوفًا، وهو الصواب"، وقال أيضًا كما في " العلل المتناهية " (1104): "ولا يصح هذا القول، ومسور ضعيف".

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 440)