والسيد مُخَيَّرٌ بين أنْ يجعل نفقته من كسبه إنْ كان له كسب، وبين أنْ ينفقَ عليه منْ مالِهِ ويأخذ كسبه، أو يجعله برسم خدمته؛ لأنَّ الكل ماله، فإنْ جعل نفقته في كسبه فكانت وفق الكسب صرفه إليها، وإنْ فضل من الكسب شيء فهو لسيده، وإنْ كان فيه عوز فعلى سيده تمامها، وأما الكسوة فبالمعروف من غالب الكسوة لأمثال العبد في ذلك البلد الذي هو به، والأولى أن يلبسه من لباسه لقوله عليه السلام: «وليلبسه مما يلبس».
وانظر: " تحفة الأشراف " 10/ 51 (14136)، و" البدر المنير " 8/ 333، و"أطراف المسند" 7/ 401 (9996)، و"التلخيص الحبير" 4/ 40 (1672)، و"إتحاف المهرة" 15/ 353 (19459).
ومما تعارض فيه الاتصال والانقطاع، ورُجح الاتصال لكثرة العدد وقرائن أخرى ما روى الزهري، عن ابن مُحَيِّصَةَ - يعني: حرام-، عن أبيه: أنَّه اسْتَأذنَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم في إجارة الحَجَّام فَنَهَاهُ عَنهُ، فلم يَزلْ يَسْألُهُ ويَستأذِنُهُ حتى قال: «اعْلفْهُ نَاضِحَكَ(1) ورَقيقَكَ».
أخرجه: مالك في "الموطأ" (745) برواية سويد بن سعيد و (2053) برواية أبي مصعب الزهري، وكذا رواه عنه الشافعي في " المسند " (1515) بتحقيقي، وأحمد 5/ 435، وأبو داود (3422)، والترمذي (1277)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 132 وفي ط. العلمية (5918)، وابن قانع في " معجم الصحابة " (1725)، والبيهقي 9/ 337، والبغوي (2034) كلهم من طريق مالك.
وتابعه(2) ابنُ أبي ذئب عند أحمد 5/ 436، وابن ماجه (2166)، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 4/ 132 وفي ط. العلمية (5916) و (5917) وفي " شرح مشكل الآثار "، له (4659) وفي (تحفة الأخيار) (2514)، والطبراني في " الكبير " (5471).--------------------------------------------
(1) الناضح: واحدة النواضح، الإبل التي يُستَقَى عليها. النهاية 5/ 69.
(2) أي: تابع مالكاً.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 26)