وأعل يحيى القطان هذا الحديث، فقد ساق العقيلي في " الضعفاء " 3/ 477، وابن أبي حاتم في مقدمة " الجرح والتعديل " 1/ 210 و 7/ 154 (659)، وابن عدي في " الكامل " 7/ 153 - 154 بأسانيدهم إلى علي بن المديني أنَّه قال: «سمعت يحيى، وقيل له: تحفظ حديث قتادة: «إنَّ هذه الحشوشَ محتضرةٌ» قال: لا. فقلت له: إنَّما كان شعبة يحدثه عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن زيد بن أرقم، وكان ابن أبي عروبة يحدثه عن قتادة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن زيد بن أرقم. فقال يحيى: شعبة لو علم أنَّه عن القاسم بن عوف لم يحمله، قلت: لمَ؟ قال: إنَّه تركه، وقد رآه».
والذي يدل عليه كلام يحيى القطان هذا أنَّ الحديث محفوظ عن قتادة، عن القاسم، ولو علم شعبة بأنَّ هذا هو المحفوظ لما حمله، لأنَّه كان يضعف القاسم، والله أعلم.
وقال أبو زرعة فيما نقله ابن أبي حاتم في " العلل " (13): «حديث زيد ابن أرقم عن النبي صلى الله عليه وسلم في دخول الخلاء قد اختلفوا فيه … » فذكر روايتي شعبة وسعيد.
فالذي ترجح عندي أنَّ المحفوظ فيه ما رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن القاسم بن عوف، عن زيد بن أرقم، والقاسم تكلم فيه، قال أبو حاتم فيما نقله ابنه في " الجرح والتعديل " 7/ 154 (659): «مضطرب الحديث ومحله عندي الصدق»، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب " (5475): «صدوق يغرب».
وقد روي هذا الحديث عن قتادة من طريق آخر.
فأخرجه: العقيلي في " الضعفاء " 3/ 371، والطبراني في " الأوسط " (2824) ط. الحديث و (2803) ط. العلمية وفي " الدعاء "، له (365)، وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (21) من طرق عن قطن بن نسير، قال: حدثنا عدي بن عمارة الذرّاع، قال: سمعت قتادة، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هذه الحشوشُ محتضرةٌ فإذا دخلَ أحدُكم الخلاءَ، فليقلْ: باسمِ اللهِ، اللهمَّ إني أعوذُ بك من الخبثِ والخبائث، والشيطان الرجيم».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 88)