مجيداً، فَقَالَ: «ولَمْ يقدح هَذَا الاختلاف عن الشيخين في صحة الْحَدِيْث؛ فإنَّه كيفما دار يدور على ثقة، ويحتمل أنْ يكون عبد الرحمان وقع له فيه ما وقع لبكير بن الأشج(1) في تحديث عبد الرحمان بن جابر لسليمان بحضرة بكير؛ ثم تحديث سليمان بكيراً به عن عبد الرحمان، أو أنَّ عبد الرحمان سمع أبا بردة لما حدّث به أباه، وثبته فيه أبوه، فحدّث به تارة بواسطة أبيه وتارة بغير واسطة … وقد اتفق الشيخان على تصحيحه، وهما العمدة في التصحيح»(2). فهذان الطريقان مثال جيد للمزيد في متصل الأسانيد وقد صُحح الإسنادان كليهما فالطريق العالي صححه البخاري والترمذي والدارقطني، والنازل صححه البخاري، ومسلم، وأبو حاتم، والدارقطني لذلك لا عبرة بمن خالفهم. وتكون هذه الطرق صحيحة ليست فقط لأنها دارت عن ثقات وإنما لظهور أنَّ الراوي سمع من الاثنين.
وللحديث شواهد فقد أخرجه عبد الرزاق(3)، و البخاري(4)، والنسائي(5) من طريق مسلم بن أبي مريم(6)، عن عبد الرحمان بن جابر(7)، عمن سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم … الحديث.
وقد أخرجه الحارث(8) بن أبي--------------------------------------------
(1) هُوَ أبو عَبْد الله بكير بن عَبْد الله الأشج المدني، مولى بني مخزوم: ثقة، توفي سنة (120 هـ)، وَقِيْلَ: (117 هـ)، وَقِيْلَ: (122 هـ).
انظر:"الثقات" 6/ 105، و"تهذيب الكمال" 1/ 378 و 379 (752)، و"التقريب" (760).
(2) " فتح الباري " 12/ 219 عقيب (6853).
(3) في " المصنف " (13677).
(4) في " صحيحه " 8/ 215 (6849).
(5) في " الكبرى " (7292) ط. الرسالة وقال محققها: «زدناه من التحفة».
(6) مُسْلِم بن أبي مريم، واسم أبي مريم: يسار، المدني، مولى الأنصار: ثقة.

انظر: " التاريخ الكبير " 7/ 149 (1155)، و" تهذيب الكمال " 7/ 105 (6537)، … و" التقريب " (6647).
(7) هُوَ أبو عتيق المدني عَبْد الرحمان بن جابر بن عَبْد الله الأنصاري السلمي: ثقة.
انظر: "الثقات" 5/ 77، و" تهذيب الكمال " 4/ 383 (3768)، و" التقريب " (3825).
(8) هُوَ أبو مُحَمَّد الحارث بن أَبِي أسامة، واسم أبي أسامة: داهر، التميمي مولاهم البغدادي صاحب "المسند"، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: صدوق، ولد سنة (186 هـ)، وتوفي سنة (282 هـ).
انظر: " المنتظم " 7/ 282 - 283، و" سير أعلام النبلاء " 13/ 388 و 389 و 390،
و" تذكرة الحفاظ " 2/ 619 - 620.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 130)