وبعد هذا الذي قدمناه تبين اضطراب الزهري في إسناد هذه الرواية، قال البيهقي 2/ 358: «هذا حديث مختلف فيه على الزهري فرواه صالح بن كَيْسان هكذا - يعني: مرسلاً - وهو أصح الروايات، فيما نرى حديثه عن ابن أبي حثمة مرسل، وحديثه عن الباقين موصول، وأرسله مالك بن أنس عنه، عن ابن أبي حثمة، وابن المسيب، وأبي سلمة، وأسنده يونس بن يزيد عنه، عن جماعتهم دون روايته عن ابن أبي حثمة، وأسنده معمر عنه، عن أبي سلمة، وأبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة».
وقال ابن عبد البر في "التمهيد" 1/ 259: «وقد اضطرب على الزهري في حديث ذي اليدين اضطراباً أوجب عند أهل العلم بالنقل تركه من روايته خاصة؛ لأنَّه مرة يرويه عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة، قال: بلغني أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ركعَ ركعتين، هكذا حدَّث به عنه مالك، وحدَّث به مالك أيضاً عنه عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة، بمثل حديثه عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة».
وقال أيضاً في 1/ 259 بعد أنْ ذكر عدة روايات عنه: «وهذا اضطراب عظيم من ابن شهاب في حديث ذي اليدين»، وفي 1/ 260 قال: «لا أعلم أحداً من أهل العلم والحديث المنصفين فيه، عول على حديث ابن شهاب في قصة ذي اليدين؛ لاضطرابه فيه، وأنَّه لم يتم له إسناداً ولا متناً، وإنْ كان إماماً عظيماً في هذا الشأن فالغلط لا يسلم منه أحد، والكمال ليس لمخلوق، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم».
وقال العلائي في " نظم الفرائد ": 212 بعد أنْ ذكر عدة طرق عن الزهري: «فهذه الروايات كلها تدل على اضطراب عظيم من الزهري في هذا الحديث، وعلى أنَّه لم يتقن حفظه».
وكل ما تقدم هو اضطرابه في الإسناد، وأما في المتن فإنَّه رحمه الله يذكر في حديثه هذا ذي الشمالين في موضع، و ذي اليدين في موضع آخر، وهذا وهم كبير، فذو الشمالين وذو اليدين شخصيتان مختلفتان، فقد نقل العلائي في " نظم الفرائد ": 206 عن أبي بكر الأثرم أنَّه قال: سمعت مسدد بن مسرْهد

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 348)