وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 1/ 314 وعزاه لعبد بن حميد.
قال الجصاص في " أحكام القرآن " 3/ 546 - 547: «اختلف السلف في تأويله، فقال ابن عمر والحسن والشعبي ومجاهد: هو حق سوى الزكاة واحد في المال. وقال ابن عباس: من أدى زكاة ماله فلا جُناح عليه أن لا يتصدق(1). وقال ابن سيرين: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ}(2)(3)، قال: الصدقة حق معلوم، وروى حجاج، عن الحكم، عن ابن عباس، قال: نَسختِ الزكاةُ كلَّ صدقةٍ».
قال المناوي في " فيض القدير " 2/ 599: ««إنَّ في المال لحقاً سِوى الزكاة» كفكاك الأسير وإطعام المضطر وسقي الظمآن وعدم منع الماء والملح والنار، وإنقاذ محترم أشرف على الهلاك ونحو ذلك، قال عبد الحق: فهذه حقوق قام الإجماع على وجوبها وإجبار الأغنياء عليها، فقول الضحاك: نسخت الزكاة كل حق مالي(4) ليس في محله، وما تقرر من حمل الحقوق الخارجة عن الزكاة … ، قال الطيبي: والحق حقان: حق يوجبه الله على عباده، وحق يلتزمه العبد على نفسه الزكية الموقاة عن الشح الذي جبلت عليه».
وقال المناوي في " فيض القدير " 5/ 478 أيضاً: ««ليسَ في المالِ حقٌ سوى الزكاة» يعني: ليس فيه حق سواها بطريق الأصالة وقد يعرض ما يوجب فيه حقاً كوجود مضطر، فلا تناقض بينه وبين الخبر المار «إنَّ في المال حقاً سوى الزكاة» لما تقرر أنَّ ذلك ناظر إلى الأصل وذا ناظر إلى العوارض … وقال الحافظ ابن حجر: هذا حديث مضطرب المتن والاضطراب موجب للضعف؛ وذلك لأنَّ فاطمة روته عن المصطفى صلى الله عليه وسلم بلفظ: «إنَّ في المال حقاً سوى الزكاة»، فرواه عنها الترمذي هكذا وروته بلفظ: «ليسَ في المال حقٌّ--------------------------------------------
(1) أخرجه: ابن أبي شيبة (9930) و (10623)، وابن عبد البر في " التمهيد " 2/ 252.
(2) تمام الآية وضعته من عندي؛ ليستقيم المعنى، وإلا فالجصاص حذف كلمة: «الذين».
(3) المعارج: 24.
(4) انظر: " المحلى " 6/ 107 وقال ابن حزم: «وما رواية الضحاك حجة فكيف رأيه».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 362)