ثم نعود لرواية حماد لنبيّن كيف دخل الوهم عليه؟ فلعلَّ حماداً أرادَ حديث مؤذن عُمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ وذلك أنَّه كان لعمر رضي الله عنه مؤذن اسمه مسروح أذَّنَ قبل الصبحِ فأمره عمر رضي الله عنه أنْ يرجعَ فينادي: ألا إنَّ العبد نام.
أخرجه: ابن أبي شيبة (2320) قال: حدثنا وكيع، عن ابن أبي روَّاد، عن نافعٍ: أنَّ مؤذناً لعمر يقال له: مسروح أَذّن قبلَ الفجرِ فأمرهُ عمرُ أنْ يعيدَ.
وأخرجه: أبو داود (533)، ومن طريقه الدارقطنيُّ 1/ 243 ط. العلمية و (955) ط. الرسالة، والبيهقيُّ 1/ 384 وفي " معرفة السنن والآثار"، له (543) ط. العلمية و (2436) ط. الرسالة من طريق شعيب بن حرب، عن ابن أبي رواد، عن نافع، عن مؤذنٍ لعمر يقال له: مسروح أَذّن قبل الصبح فأمره عمر .. فذكر نحوه.
قال الترمذي عقب (203): «وهذا لا يصح؛ لأنَّه عن نافع، عن عمر منقطع»، وقال ابن عبد البر في " التمهيد "4/ 210: «وهذا إسناد غير متصل؛ لأنَّ نافعاً لم يلق عمر».
وقال أبو حاتم كما في" العلل " لابنه عقب (308): «والصحيح عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ عمر أمر مسروحاً أذّن قبل الفجر وأمره أنْ يرجعَ، وفي بعض الأحاديث: أنَّ بلالاً أذّنَ قبل الفجر، فلو صحَّ هذا لدفعه حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، والقاسم بن محمد، عن عائشة، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «إنَّ بلالاً يؤذّن بليلٍ فكُلُوا واشربُوا حَتَّى يؤذّن ابنُ أمِّ مكتومٍ» فقد جوَّز النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم الأذان قبل الفجر، مع أنَّ حديث حماد بن سلمة خطأ، قيل له: فحديث ابن أبي محذورة؟ قال: ابن أبي محذورة شيخ».
وخالف وكيعاً وشعيباً ابن أبي محذورة، فأخرجه: البيهقي 1/ 383 من طريق ابن أبي محذورة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم به.
وقال في " المعرفة " (543): «وقد روي عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وهو وهمٌ، الصواب حديث
شعيب بن حرب، عن عبد العزيز كما قاله أبو الحسن الدارقطني .. »، وقال

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 457)