حنبل بن إسحاق، قال: رآني أحمد بن حنبل وأنا أكتب خطاً دقيقاً، فقال: لا تفعل، أحوج ما تكون إليه يخونك»(1).
مثاله: ما رواه ابن لهيعة عن كتاب موسى بن عقبة إِلَيْهِ بإسناده عن زيد ابن ثابت: «أنَّ رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم احتجمَ في المسجد»(2)، قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «وإنَّما هُوَ بالراء: «احتجرَ في المسجدِ بخُصٍّ أو حَصيرٍ، حُجرة يصلي فِيْهَا»(3) فصحّفه ابنُ لهيعة؛ لكونه أخذه من كتاب بغير سَمَاع»(4).
قال ابن رجب: «وقوله: «احتجم» غلط فاحش، وإنما هو: «احتجر» أي: اتخذ حجرة»(5).
وَقَالَ الإمام مُسْلِم: «وهَذِهِ رِوَايَة فاسدة من كُلّ جهة، فاحشٌ خطؤها في الْمَتْن والإسناد جميعاً، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده»(6).

النوع الرابع: تصحيف السمع وتحريفه:
ويحدث بسبب تشابه مخارج الحروف والكلمات في النطق، فيختلط الأمر عَلَى السامع فيقع في التصحيف أَو التحريف.
نحو حَدِيْث لـ: (عاصم الأحول)، رَوَاهُ بعضهم فَقَالَ: (عن واصل الأحدب) وَقَدْ ذَكَرَ الإمام الدَّارَقُطْنِيُّ أنَّهُ من تصحيف السمع لا من تصحيف البصر قَالَ ابن الصَّلَاحِ: «كأنَّه ذهب - والله أعلم - إلى أنَّ ذَلِكَ مِمَّا لا يشتبه من حَيْثُ الكتابة، وإنَّما أخطأ فِيْهِ سمع من رَوَاهُ»(7).--------------------------------------------
(1) " معرفة أنواع علم الحديث ": 295 بتحقيقي.
(2) أخرجه: أحمد 5/ 185، ومسلم في " التمييز " (55).
(3) أخرجه: البخاري 8/ 34 (6113)، ومسلم 2/ 188 (781) (213) وفي " التمييز "، له (57).
وأخرجه: البخاري أَيْضاً 1/ 186 (731) و 9/ 117 (7290)، ومسلم 2/ 188 (781) (214) بلفظ: «اتخذ حجرة».
(4) " مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث ": 385 بتحقيقي.
(5) " فتح الباري " 6/ 305.
(6) " التمييز " عقب (55). وسيأتي مزيد إيضاح وتبين لهذا الحديث في موضعه.
(7) " مَعْرِفَة أنواع علم الْحَدِيْث ": 389 بتحقيقي.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 568)