يشرب الخمر». انظر: " ميزان الاعتدال " 3/ 211 (6156)، ولخص ابن حجر القول فيه، فقال في " التقريب " (4933): «ضعيف».
قال ابن الجوزي في " الموضوعات " 1/ 97 ط. الفكر وعقب (223) ط. أضواء السلف بعد ذكر أحاديث ابن عمر، وجابر، وعبد الله، ويعلى رضي الله عنهم: «وهذه الأحاديث كلها لا تصحّ».
بعد هذا العرض المسهب لطرق الحديث بهذه اللفظة يتبين أنَّ عامة طرق الحديث تالفة لا يجوز الأخذ أو الاستدلال بها لفحش ضعف رواتها هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنَّ مقتضى مفهوم المخالفة لهذا الحديث: من كذب علي متعمداً ليهدي به الناس فلا بأس عليه، وعلى هذا فإنَّ هذا الحديث يكون مستنداً لقول بعضهم: إنما كذبت للنبي صلى الله عليه وسلم لا عليه، والذي أقصده أن هذا الحديث لو حسُن لكان مبيحاً لجواز الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم بقصد الدعوة أو غيرها، وهذا ما تمجه شريعتنا الغراء، والحديث معارض بحديث الباب المتواتر عن رسول اللهً صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كذبَ عليَّ متعمداً … » فدخل فيه كل ما في الكذب من أنواع سواء لتحليل أو لتحريم أو مناقب أو مثالب، ثم إنَّ الذي يدل على شدة نكارة هذا المتن أنَّ الحافظ ابن حجر وضع هذا الحديث وأمثاله ضمن الشبه التي تعلق بها مبيحوا الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم مستدلين بها على جواز الكذب على النبي صلى الله عليه وسلم لنيل مآربهم.
فإن قيل: فمن أين جاءت هذه اللفظة؟
فنقول: الذي ينقدح في نفسي أنَّ عمرو بن شرحبيل قال الكلام السابق من قوله بقصد الوعظ وزاد فيه هذه العبارة، وعنى بها ليضل الناس عن هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فحُمِلَ عنه على أنه حديث، فَنُقِلَ عنه - بسبب الخطأ وعدم الضبط - ما لم يقله والذي يبين إعلالي هذا الطريق المرسل، وأما بالنسبة لبقية الطرق فقد توافر الكذبة لسرقة متنه والتلاعب بالإسناد؛ لقصد الإغراب عن الناس، والله أعلم.

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 212)