وبعد الخوض في غمار وكمائن إسناد هذا الحديث يتبين أنَّ الصواب قبوله، وأنَّه حديث حسن، والله أعلم.
انظر: " تحفة الأشراف " 4/ 701 (6448) و 8/ 23 (11209)، و" إتحاف المهرة " 8/ 57 (8903)، و" التلخيص الحبير " 1/ (372).
والشاهد الآخر حديث يزيد بن سعيد بن ثمامة والد السائب.
فقد أخرجه: أحمد 4/ 221، وأبو داود (1492)، ومن طريقه البيهقي في " الدعوات الكبير" (184) من طريق عبد الله بن لهيعة، عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، عن السائب بن يزيد، عن أبيه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه.
وهذا حديث ضعيف، من أجل عبد الله بن لهيعة؛ فإنَّه سيئ الحفظ ومدلس وقد عنعن، وجهالة حفص بن هاشم بن عتبة. انظر: " التبيين لأسماء المدلسين " (42)، و" التقريب " (1434)(1).
وقد ذهب الإمام أحمد إلى تضعيف أحاديث الباب فقال فيما نقله ابن الجوزي في " العلل" (1407): «لا يُعرفُ هذا، أنَّه كان يمسح وجهه بعد--------------------------------------------
(1) قال الإمام أحمد عقب الحديث: «وقد خالفوا قتيبة في إسناد هذا الحديث، وأحسب قتيبة وهم فيه، يقولون عن خلاد بن السائب، عن أبيه». ولكن المسهب النظر في مصادر التخريج سيجزم باضطراب ابن لهيعة فيه.
فقد أخرجه: ابن أبي عاصم في " الآحاد والمثاني " (2590) من طريق ابن أبي مريم، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن حفص بن هاشم بن عتبة: أنَّ خلاد بن السائب حدثه، عن أبيه، به.
وأخرجه: الطبراني في " الكبير " (6625) من طريق عمرو بن خالد الحراني، قال: حدثنا ابن لهيعة، قال: سمعت حفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص يذكر أنَّ خلاد بن السائب حدثه، عن أبيه. فأسقط من السند حبان بن واسع.
وأخرجه: أحمد 4/ 56 من طريق يحيى بن إسحاق، عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن خلاد بن السائب الأنصاري، به.
وعامة هذه الأسانيد جاءت بلفظ: «أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ إذا دعا جعلَ باطن كفيه إلى وجهه» أو نحوه.
والمتن الذي تقدم فيه مخالفة واضحة وزيادة: «مسح وجهه بيديه».

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 242)